البهوتي
281
كشاف القناع
الحضانة لأنهما أجنبيان عن الطفل فيستويان فيه وإنما قدمت في الحضانة لقرابتها المقتضية للشفقة وكون الرجل إنما يحضن بأجنبية ( والشركة في الالتقاط أن يأخذاه جميعا ) أي معا ( ووضع اليد عليه كالأخذ ولا اعتبار بالقيام المجرد ) عن الاخذ ووضع اليد ( عنده ) أي عند اللقيط لأن الالتقاط حقيقة في الاخذ ، وفي معناه وضع اليد . فلا يوجد بدونهما ( إلا أن يأخذه ) الملتقط ( للغير بأمره فالملتقط هو الامر في قول ) من يقول بصحة التوكيل في الالتقاط ( والآخذ نائب عنه ) أي الآمر فهو كاستنابته في أخذ المباح وتقدم في الوكالة لا تصح في الالتقاط فالملتقط هو الآخذ لا الآمر ، ( فإن نوى ) المأمور ( أخذه لنفسه فهو أحق به ) ولو قلنا بصحة الوكالة لأنه بنية أخذه لنفسه عزل نفسه ، ( وإن اختلفا في الملتقط منهما ) بأن ادعى كل منهما إنه الذي التقطه وحده ( قدم من له بينة ) به ( سواء كان في يده أم في يد غيره ) إعمالا لبينته ، ( فإن كان لكل واحد منهما بينة قدم أسبقهما تاريخا ) لأن الثاني إنما أخذ ممن ثبت الحق له . قال الحارثي وهذا التعليل يقتضي أن اللقيط لا يقبل الانتقال من شخص إلى شخص وليس كذلك ، فإنه جائز في بعض الحالات فهو كالمال . فيجري فيه ما في بينة المال من رواية اعتبار سبق التاريخ ورواية تساويهما أعني البينتين ( فأن اتحدتا تاريخا ، أو أطلقتا ، أو أرخت إحداهما ، وأطلقت الأخرى تعارضتا ، وسقطتا ) ( 1 ) فيصيران كمن لا بينة لهما لم يكن بيد أحدهما فإن كان بيد أحدهما فكدعوى المال فتقدم بينة خارج ، ( وإن لم تكن لهما بينة قدم صاحب اليد مع يمينه ) لأن اليد تفيد ، الملك فأولى أن تفيد الاختصاص ، ( فإن كان ) اللقيط ( في أيديهما أقرع بينهما ) لتساويهما في موجب الاستحقاق ، ولا سبيل إلى اشتراكهما في كفالته كما تقدم ( فمن قرع ) أي خرجت له القرعة ( سلم إليه مع يمينه ، وإن لم يكن لهما يد فوصفه أحدهما بعلامة مستورة في جسده ) بأن يقول : بظهره أو بطنه أو كتفه أو فخذه