البهوتي
252
كشاف القناع
لأن الأصل عدمه ، ( و ) إن اختلفا ( في قدره ) أي الجعل ، ( أو ) اختلفا في قدر ( المسافة ) بأن قال الجاعل : جعلت ذلك لمن رده من عشرة أميال ، فقال العامل : بل من ستة أميال مثلا ( فقول جاعل ) لأنه منكر لما يدعيه العامل زيادة عما يعترف به . والأصل براءته منه وكذا لو اختلفا في عين العبد الذي جعل العوض في رده ( ومن عمل لغيره عملا بغير جعل فلا شئ له ) لأنه بذل منفعته من غير عوض فلم يستحقه ، ولئلا يلزم الانسان ما لم يلتزمه ولم تطب نفسه به ( 1 ) ( إن لم يكن ) العامل ( معدا لاخذ الأجرة ، فإن كان ) معدا لذلك ( كالملاح ، والمكاري ، والحجام ، والقصار ، والخياط ، والدلال ، ونحوهم ) كالنقاد والكيال والوزان وشبههم ( ممن يرصد نفسه للتكسب بالعمل وأذن له ) المعمول في العمل ( فله أجرة المثل ) ( 2 ) لدلالة العرف على ذلك . ( وتقدم معناه في الإجارة إلا في تخليص متاع غيره من بحر ، أو فم سبع ، أو فلاة ، ولو ) كان المخلص ( عبدا فله ) أي العامل ( أجرة مثله ) وإن لم يأذن له ربه لأنه يخشى هلاكه وتلفه على مالكه بخلاف اللقطة . وكذا لو انكسرت السفينة فخلص قوم الأموال من البحر . فتجب لهم الأجرة على الملاك لأن فيه حثا وترغيبا في إنقاذ الأموال من الهلكة . فإن الغواص إذا علم أن له الأجرة غرر بنفسه وبادر إلى التلخيص بخلاف ما إذا علم أنه لا شئ له ( وإلا في رد آبق من قن ، ومدبر ، وأم ولد إذا كان ) الراد ( غير الامام فله ما قدره الشارع دينار ، أو اثني عشر درهما ) روي عن عمر وعلي وابن مسعود . وروى ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار مرسلا أن النبي ( ص ) جعل في رد الآبق إذا جاء به خارجا من الحرم دينارا والمعنى فيه الحث على حفظه على سيده وصيانة العبد عما يخاف من لحاقه بدار الحرب والسعي في الأرض بالفساد . ونقل ابن منصور : سئل أحمد عن جعل الآبق ؟ فقال : لا أدري . قد تكلم الناس فيه . لم يكن عندي فيه حديث صحيح . وعلى الأول فإن رده الامام فلا شئ له في رده نصا لانتصابه للمصالح ، وله حق في بيت المال على ذلك ( سواء رده )