البهوتي
250
كشاف القناع
ذلك ( فردها رجل لم يضمن المنادي ) لأنه لم يلتزم ( العوض ) والراد مقصر بعدم الاحتياط ، ( وإن رده ) أي العبد ونحوه ( من دون المسافة المعينة ، كأن قال ) رب آبق : ( من رد عبدي من بلد كذا فله كذا ، فرده ) إنسان ( من بعض طريقه ) أي طريق البلد المسمى ( ف ) إنه يستحق ( بالقسط ) من الجعل المسمى ، فإن كان المحل الذي رد منه نصف المسافة استحق نصف المسمى ، وإن كان أقل أو أكثر فبحسابه ( و ) إن رده ( من ) موضع ( أبعد منها ) أي من البلدة المسماة ( له المسمى فقط ) ( 1 ) لأنه لم يجعل للزائد على المسافة عوضا ، فلم يستحق الراد في مقابلته شيئا ، ( وإن رده ) العامل ( من غير البلد المسمى ) ومن غير طريقه ( فلا شئ له ) لان ربه لم يجعل على رده من غير البلد الذي عينه عوضا ، فالراد متبرع بعمله ( كما لو جعل ) رب آبقين ( له في رد أحد عبديه ) كسالم شيئا ( معينا ، فرد ) العبد ( الآخر ) فلا يستحق المعين . قلت بل ما قدره الشارع ، وكذا التي قبلها ، ( وإن قال ) رب آبقين : ( من رد عبدي فله كذا ، فرد أحدهما فله نصف الجعالة ) لأنه رد نصفها ، ويأتي : لو هرب قبل تسليمه لم يستحق شيئا ، ( ومن فعله ) أي العمل المجاعل عليه ( قبل أن يبلغه الجعل لم يستحقه ) أي الجعل ، ولا شئ منه لأنه متبرع بعمله ( 2 ) ( وحرم ) عليه ( أخذه ) أي الجعل ، لأنه من أكل المال بالباطل ( وسواء رده ) قبل بلوغ الجعل أو بعده ، إذ الجعل في مقابلة العمل لا التسليم . أي سلم المردود ونحوه . ( ويصح الجمع بين تقدير المدة والعمل ) كأن يقول : من خاط لي هذا الثوب في يوم فله كذا ، فإن أتى به فيها استحق الجعل ولم يلزمه شئ آخر . وإن لم يف به فيها ، فلا يلزمه شئ له . قاله في الشرح ، بخلاف الإجارة ، فالجعالة وإن كانت نوع إجارة ، لكن تخالفها في أشياء ، منها هذه المسألة ومنها أن الفاعل لم يلتزم الفعل ، وأن العقد قد يقع لا مع معين ، كمن فعل كذا فله كذا ( وكل ما جاز أن يكون عوضا في الإجارة جاز أن يكون عوضا في الجعالة ) ( 3 ) فيصح أن يجعل لعامل نفقته وكسوته ، كاستئجاره بذلك مفردا أو مع دراهم مسماة . وتزيد الجعالة بجعل مجهول من مال حربي .