البهوتي

238

كشاف القناع

المقطع ( كالمتحجر الشارع في الاحياء ) لأنه ترجح بالاقطاع على غيره . ويسمى تملكا لما له إليه ( 1 ) ( ولا ينبغي للامام أن يقطع إلا ما قدر ) المقطع ( على إحيائه ) لأن في إقطاعه أكثر من ذلك تضييقا على الناس في حق مشترك بينهم مما لا فائدة فيه ( فإن أقطع ) الامام أحدا ( أكثر منه ) أي مما يقدر على إحيائه ، ( ثم تبين عجزه عن إحيائه استرجعه ) الامام منه . كما استرجع عمر من بلال بن الحارث ما عجز عن عمارته من العقيق الذي أقطعه أيام الرسول ( ص ) : ( وله ) أي للامام ( إقطاع غير موات تمليكا وانتفاعا للمصلحة ) لما تقدم ( 2 ) . ( ويجوز الاقطاع من مال الجزية ) المعروف في مصر بالجوالي ( كما في الاقطاع من مال الخراج ، والظاهر أن مرادهم ) أي الأصحاب ( بالمصلحة ) التي يجوز الاقطاع لأجلها ( ابتداء ودواما . فلو كان ابتداؤه ) أي الاقطاع ( لمصلحة ، ثم في أثناء الحال فقدت ) المصلحة ( فللامام استرجاعها ) أي الأرض التي أقطعها لأن الحكم يدور مع علته ، ( وله ) أي الامام ( إقطاع الجلوس في الطريق الواسعة و ) في ( رحاب المساجد المتسعة غير المحوطة ) لأن له في ذلك اجتهادا من حيث إنه لا يجوز الجلوس إلا فيما لا يضر بالمارة . فكان للامام أن يجلس فيها ( ما لم يضيق على الناس . فيحرم ) عليه أن يجلس من يرى أنه يضر بالمارة ، ( ولا يملك ذلك المقطع ويكون ) ( أحق بالجلوس فيها ) بمنزلة السابق إليها بلا انقطاع ، لكن لا يسقط حقه بنقل متاعه بخلاف السابق ( ما لم يعد الامام فيه ) أي في إقطاعه . لأنه كما أن له اجتهادا في الاقطاع له اجتهاد في استرجاعه ( 3 ) . وعلم مما تقدم : أن رحبة المسجد لو كانت محوطة لم يجز إقطاع الجلوس بها لأنها من المسجد ( فإن لم يقطعها ) أي الطريق الواسعة ورحاب المسجد غير المحوطة ( الامام ) أحدا ( فلمن سبق إليها الجلوس فيها بغير إذنه ) لقوله ( ص ) : من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق