البهوتي
236
كشاف القناع
يقرره من له ولاية التقرير ( فهي ) أي الوظيفة ( للنازل ) لأنه لم يحصل منه رغبة مطلقة عن وظيفته ، ( وقال الشيخ : لا يتعين المنزول له ، ويولي من له الولاية من يستحقها شرعا ) واعترضه ابن أبي المجد بأنه لا يخلو إما أن يكون نزوله بعوض أو لا وعلى كل لم يحصل منه رغبة مطلقة عن وظيفته . ثم قال : وكلام الشيخ في قضية عين . فيحتمل أن المنزول له ليس أهلا ، ويحتمل عدمه . قال في المبدع : وفيه نظر . فإن النزول يفيد الشغور . وقد سقط حقه بشغوره إذ الساقط لا يعود وقوله : في قضية عين : الأصل عدمه ( 1 ) . وقال الموضح : ملخص كلام الأصحاب : يستحقها منزول له إن كان أهلا . وإلا فللناظر تولية مستحقها شرعا انتهى . ومما يشبه النزول عن الوظائف : النزول عن الاقطاع . فإنه نزول عن استحقاق يختص به لتخصيص الامام له استغلاله . أشبه مستحق الوظيفة ( 2 ) . وأخذ العوض عن ذلك قريب من الخلع كما قاله ابن نصر الله وغيره . قلت : وإن لم يتم النزول فله الرجوع بما بذله من العوض ، لأن البدل لم يسلم له ( وقال ابن القيم : ومن بيده أرض خراجية فهو أحق بها بالخراج كالمستأجر ) لأن عمر رضي الله عنه أقرها بأيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها كل عام . فملكوا منافعها بالخراج الذي يبذلونه ، ( ويرثها ورثته كذلك ) فيكونون أحق بها بالخراج ، ( وليس للامام أخذها منه ) أي ممن هي بيده ولا من ورثته ( ودفعها إلى غيره ) ، لأنه أحق بها من غيره ( وإن نزل عنها ، أو آثر بها ) أحدا ، ( فالمنزول له ) أحق بها ، ( والمؤثر أحق بها ) من غيره ( وتقدم ) في الأرضين المغنومة ، ( ومثله ما صححه صاحب الفروع وغيره : لو آثر شخصا بمكانه في الجمعة لم يكن لغيره ) أي المؤثر ( سبقه إليه ، لأنه أقامه مقامه ، أشبه من تحجر مواتا ، أو سبق إليه ) أي الموات ( أو آثر به ) فإنه ليس لأحد سبقه إليه . قال في الفروع : ويتوجه مثله ، أي المتحجر في أنه أحق به ومن ينقله إليه في نزول مستحق عن وظيفة لزيد ، هل يتقرر فيها غيره ؟ ( فمراد صاحب الفروع بالتشبيه المذكور : إنه لم يتم النزول المذكور ، إما لكونه قبل القبول من النزول له ، أو قبل الامضاء إذا كان النزول معلقا