البهوتي

230

كشاف القناع

قبل إحيائها كان له إحياؤها ، ويملكها بما فيها ، لأنه صار أحق بتحجره وإقطاعه فلم يمنع من إتمام حقه ( وإن ظهر فيه ) أي المحيا من الأرض ( عين ماء ، أو معدن جار إذا أخذ منه شئ خلفه غيره ، كنفط ، وقار ، أو ) ظهر فيها ( كلا ، أو شجر . فهو أحق به بغير عوض ) لأنه لو سبق إلى المباح الذي ليس بأرضه كان أحق به لقوله ( ص ) : من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له ( 1 ) رواه أبو داود . وفي لفظ فهو أحق به فهنا أولى ( ولا يملكه ) لحديث ابن عباس الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار ( 2 ) رواه الحلال وابن ماجة وزاد وثمنه حرام ولأنها ليست من أجزاء الأرض . فلم تملك بملكها كالكنز ( وما فضل من مائه الذي في قرار العين ، أو ) في قرار ( البئر ) عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه ( لزمه بذله لبهائم غيره إن لم يوجد ماء مباح ، ولم يتضرر ) رب الأرض ( به ، سواء ، اتصل ) موضع الماء ( بالمرعى ، أو بعد عنه . ويلزم ) أيضا ( بذله لزرع غيره ما لم يؤذه بالدخول ) لحديث أبي هريرة مرفوعا : لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ متفق عليه . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا : من منع فضل مائه أو فضل كلأه منعه الله فضله يوم القيامة ( 3 ) رواه أحمد . ولا يتوعد على ما يحل ( فإن آذاه ) بالدخول فله منعه . وكذا لو تضرر ببذله أو وجده مباحا غيره ، ( أو كان له فيه ) أي البئر ( ماء السماء فيخاف عطشا فلا بأس أن يمنعه ) لأنه ملكه بالحيازة فلم يلزمه كسائر أملاكه . بخلاف العد ( وكذا لو حازه ) أي الماء العد ( في إناء ) لم يلزمه بذله لغيره لما تقدم ، إلا عند الاضطرار بشرطه ( وعند الأذى يورد الماشية إليه ) أي إلى الماء العد الفاضل عن حاجة رب أرضه ( فيجوز لرعاتها سوق فضل الماء إليها ) لأن فيه تحصيلا للمقصود بلا مفسدة ( ولا يلزمه ) أي من وجب عليه بذل الماء ( بذل آلة الاستسقاء ، كالحبل ، والدلو ، والبكرة ) لأنها تتلف بالاستعمال . أشبهت بقية ماله . لكن إن اضطر بلا ضرر على ربها لزم بذلها . ويأتي في الأطعمة ، ( وإذا حفر بئرا ب‍ ) أرض ( موات للسابلة ) أي لنفع المجتازين ، ( فالناس مشتركون في مائها ، والحافر لها كأحدهم في السقي ، والزرع ، والشرب )