البهوتي

226

كشاف القناع

عنها بالترك بدليل سائر الأملاك ( وإن علم ملكه ) أي الدارس الخراب ( لمعين غير معصوم ) بأن كان لكافر لا ذمة له ، ولا أمان ( فإن كان بدار حرب واندرس كان كموات أصلي يملكه مسلم بإحياء ) لأن ملك من لا عصمة له كعدمه ، وإن كان بدار إسلام ، فالصحيح ، أنه لا يملكه بالاحياء ، فلا أثر لاحيائه ، وإن ملكه بنحو شراء ، بأن وكل غير المعصوم معصوما ليشتري له مكانا فاشتراه ، ثم ترك حتى درس ، وصار مواتا . فالظاهر أنه لا يملك بالاحياء فيكون فيئا بمنزلة ما جلوا عنه خوفا منا ، لكن مقتضى التعليل أنه يملك بالاحياء ، وظاهره أيضا : أن الذمي لا يملكه بالاحياء ، ولعله غير مراد ، ( وإن كان فيه ) أي الخراب ( أثر لملك غير جاهلي ، كالخراب التي ذهبت أنهارها واندرست آثارها ) ولم يعلم الآن لها مالك ( ملك بالاحياء ) لعموم ما سبق من الاخبار ، وسواء كان بدار الاسلام ، أو بدار الحرب ، ( وكذا إن كان ) أثر الملك به ( جاهليا قديما كديار عاد ) وآثار الروم ، فيملكه من أحياه ( 1 ) لما سبق وروى سعيد في سننه ، وأبو عبيدة في الأموال عن طاوس عنه ( ص ) : عادي الأرض لله ولرسوله ، ثم هو بعد لكم ( 2 ) ، ( فأما مساكن ثمود فلا تملك فيها لعدم دوام البكاء مع السكنى ، ومع ( الانتفاع . قاله الحارثي ) وظاهر كلام غيره تملك بالاحياء ، ونقله في الشرح ( 3 ) ، بل صرح به في شرح ( 4 ) المنتهى عن جمع من الأصحاب ، لعموم ما سبق ، ( ويكره دخول ديارهم ) أي ثمود ( إلا لباك معتبر ، لا يصيبه ما أصابهم ) من العذاب للخبر ، ( أو ) كان أثر الملك به جاهليا ( قريبا ) فيملك بالاحياء ، لأن أثر الملك الذي به لا حرمة له أشبه آثار الجاهلي القديم ، ( أو تردد في جريان الملك عليه ) ولم يتحقق ملكه لمعصوم ملك بالاحياء لأن الأصل عدم جريان الملك عليه ( ومتى أحيا أرضا ميتة فهي له ) أي للمحيي ( مسلما كان ) المحيي ، ( أو ذميا ) وسواء أحياها ( بإذن الإمام ، أو ) ب‍ ( غير إذنه ، في دار الاسلام وغيرها ) لعموم ما سبق من الاخبار ، ولأنهما عين مباحة ، فلم يفتقر ملكها إلى إذن الإمام ،