البهوتي

219

كشاف القناع

يقبل قولهم في الدفع إلى المالك ولا إلى غيره ، لأنهم غير مؤتمنين عليها من قبل مالكها ، ( فإن منع ) المستودع ( ربها ) أي الوديعة ( منها ) أي من أخذها ، ( أو مطله ) أي أخر دفعها إلى مستحقها ( بلا عذر ، ثم ادعى تلفا ) للوديعة ( لم يقبل ) منه ذلك ( إلا ببينة ) لأنه بالمنع ، أو المطل بطل الاستئمان . قلت : هو لا يزيد على الغاصب ، وهو يقبل قوله في التلف بيمينه ويضمن البدل ، ( ولو سلم ) المستودع ( وديعة إلى غير ربها كرها ) لم يضمن ( أو صاده سلطان لم يضمن ) الوديعة لأن الاكراه عذر يبيح له دفعها ( كما لو أخذها ) السلطان ( منه ) أي المستودع ( كرها ) أي قهرا . وعند أبي الوفاء : إن ظن أخذها منه بإقراره كان دالا ، ويضمن ( وإن آل الامر إلى الحلف ) أي وإن طلب من المستودع أن يحلف أنه ليس عنده وديعة لفلان ، ( ولا بد ) أي ولم يجد بدا من الحلف بأن كان الطالب ليمينه متغلبا عليه بسلطنة ، أو تلصص ولا يمكنه الخلاص منه إلا بالحلف ( حلف متأولا ) فينوي لا وديعة عندي لفلان في موضع كذا من المواضع التي ليست بها ونحوه ، ولم يحنث . وقال القاضي في المجرد : له أخذها ، ( فإن لم يحلف حتى أخذت منه وجب الضمان ) لتفريطه بترك الحلف ، ( وإن حلف ) المستودع أنه لا وديعة لفلان عنده ، ( ولم يتأول أثم ) لحلفه كاذبا ، لكن إثم حلفه دون إثم إقراره بها ، ( ووجبت الكفارة ) لحنثه بالحلف بلا تأويل ، ( وإن أكره على اليمين بالطلاق ) أنه لا وديعة عنده لفلان ( فكما لو ، أكره على إيقاع الطلاق ) أي فلا تنعقد ، قاله أبو الخطاب ، ( قال الحارثي ) وفيه بحث : ( وحاصله ) أي البحث ( إن كان الضرر الحاصل بالتغريم كثيرا يوازي الضرر في صور الاكراه ، فهو إكراه لا يقع ، وإلا وقع ) على المذهب انتهى ، ( وإن نادى السلطان : أن من لم يحمل وديعة فلان عمل به كذا وكذا ) من أنواع التهديد ( فحملها من غير مطالبة أثم وضمن ) . قال ابن الزاغوني : إن لم يعينه أو عينه وتهدده ولم ينله بعذاب أثم وضمن وإلا فلا انتهى . وفيما إذا عينه وتهدده نظر إذا كان قادرا على الايقاع به لأنه إكراه ، ( وإن سلم ) المستودع ( الوديعة إلى من يظنه صاحبها فتبين خطؤه ضمنها ) لأنه فوتها على ربها ( وإن ) أنكر المستودع الايداع بأن ( قال : لم تودعني ، ثم أقر بها ) أي الوديعة ، ( أو ثبت ) الايداع