البهوتي
157
كشاف القناع
النبي ( ص ) أن على أهل الأموال حفظها بالنهار ، وما أفسدت فهو مضمون عليهم ( 1 ) قال ابن عبد البر : هذا وإن كان مرسلا فهو مشهور . وحدث به الأئمة الثقات وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول ، ولان العادة من أهل المواشي إرسالها نهارا للرعي وحفظها ليلا . وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا . فإذا أفسدت شيئا ليلا كان من ضمان من هي بيده ( إن فرط ) في حفظها ( مثل ما إذا لم يضمها ونحوه ليلا ، أو ضمها بحيث يمكنها الخروج ، فإن ضمها ) أي ضم البهائم من هي بيده ليلا ( فأخرجها غيره بغير إذنه ، أو فتح ) غيره ( عليها بابها ) فأتلفت شيئا ( فالضمان على مخرجها ، أو فاتح بابها ) لأنه السبب ولا ضمان على من كانت بيده لعدم تفريطه ( 2 ) ، ( ولو كان ما أتلفته ) البهائم المعيرة ونحوها ليلا ( لربها ضمنه مستعير ونحوه ) كمستأجر ومستودع إن فرط ، ( وإن لم يفرط ربها ونحوه ) كمستأجرها ومستعيرها بأن ضمها ليلا بحيث لا يمكنها الخروج فخرجت فأتلفت شيئا ( فلا ضمان ) لعدم تفريطه ( ولا يضمن ) ربها ومستعيرها ونحوه ( ما أفسدت من ذلك ) أي من زرع ، أو شجر ، أو غيرهما ( نهارا ) ( 3 ) للحديث السابق ( إذا لم تكن يد أحد عليها ، سواء أرسلها بقرب ما تفسده أو لا ) لعموم الحديث السابق . قال القاضي : هذه المسألة محمولة على المواضع التي فيها مزارع ومراع ( 4 ) . فأما القرى العامرة التي لا مرعى فيها إلا بين مراحين كساقية وطرق زرع . فليس له إرسالها بغير حافظ . فإن فعل لزمه الضمان لتفريطه ، ( وإن كان عليها ) أي البهيمة ( يد ) كقائد ( ضمن صاحب اليد ) ما أفسدت من زرع وشجر وغيرهما ولو نهارا . ( قال الحارثي : لو جرت عادة بعض ) أهل ( النواحي بربطها نهارا وإرسالها ) ليلا ( وحفظ الزرع ليلا ، فالحكم كذلك ) أي إنه يضمن ربها ونحوه ما أفسدت ليلا إن فرط لا نهارا ، ( لأن هذا ) العرف ( نادر ، فلا يعتبر به في التخصيص ) أي تخصيص الحديث السابق ( ولو ادعى صاحب الزرع