البهوتي

139

كشاف القناع

فخرج الأصحاب ذلك على وجوه كلها ضعيفة . فبناه ابن ( 1 ) عقيل على صحة تصرف الغاصب وتوقفه على الإجازة . وتبعه في ( 2 ) المغني ، وبناه في التلخيص على أنها صحيحة لا تتوقف على الإجازة ، لأن ضرر الغصب يطول بطول الزمان . فيشق اعتباره . وخص ذلك بما طال زمنه وحمله القاضي في بعض كتبه على أن الغاصب اشترى في الذمة ، ثم نقد فيه دراهم الغصب . وصرح بذلك أحمد في رواية المروزي . فيحمل مطلق كلامه على مقيده ، وحمله ابن رجب في فوائد القواعد على أن النقود لا تتعين بالتعيين فيصير كما لو اشترى في ذمته . وحمله في المبدع على ما إذا تعذر رد المغصوب إلى مالكه ورد الثمن إلى المشتري ( وإن اشترى ) الغاصب أو غيره ( في ذمته ، ثم نقدها ) أي عين المال المغصوب أو ثمنها ( ولو من وديعة عبده ، أو قارض بهما ) أي بالوديعة والغصب ( ولو ) كان الشراء ( بغير نية نقده ) أي الثمن من الغصب ، أو الوديعة ، ( فالعقد ) أي الشراء ( صحيح ) لأنه تصرف في ذمته ، وهي قابلة له ، ( والاقباض فاسد ، أي غير مبرئ ) لعدم إذن المالك فيه ، ( والربح ، والسلع ) في المضاربة وغيرها ( المشتراة للمالك ) لقول ابن عمر : ادفع إليه دراهمه بنتاجها ولم يستفصل عن عين ، أو ذمة . قال الحارثي : وهذا القول يستلزم سلامة العقد للمالك . وفيه بحث . فإن العقد إذا صح لكونه واقعا في ذمة العاقد فكيف يحصل لمن لم يقع في ذمته ؟ ومأخذ الصحة في أشهر الوجهين ، أنه نتيجة ملكه . فكان كالمتولد من عينه . وهذا قضاء بالدخول في الملك قهرا ، كدخول الميراث بالإرث لا في العامل . ولا في غيره فيها . وليس على المالك شئ من أجر العامل لأنه لم يأذن له ، ثم إن كان المضارب عالما بالغصب فلا أجرة له لتعديه بالعمل . وإن لم يعلم فعلى الغاصب أجرة مثله ، لأنه استعمله بعوض لم يسلم له . فلزمته أجرته كالعقد الفاسد ، ( وإن لم يبق درهم مباح ) أي ومن لم يقدر على شئ مباح ( أكل