البهوتي

131

كشاف القناع

المائعات والثمار التي تجب فيها الزكاة ، كتمر وزبيب وبندق ولوز ونحوها . وتقدم بيان المكيلات ، والموزونات في الربا مفصلة . فيضمن ذلك بمثله ( إذا كان ) حين التلف ( باقيا على أصله ) أي حاله حين الغصب . قال أحمد في رواية حرب : ما كان من الدراهم والدنانير ، أو ما يكال أو ما يوزن فعليه مثله ( 1 ) انتهى ، لأن المثل أقرب إلى المنضبط من القيمة لكونه مماثلا له من طريق الصورة والمشاهدة . والمعنى بخلاف القيمة . فإنها مماثلة من طريق الظن والاجتهاد . فقدم ما طريقه المشاهدة كالنص . فإنه لما كان طريقه الادراك بالسماع كان أولى من القياس لأن طريقه الاجتهاد ( فإن تغيرت صفته ) أي المغصوب ( كرطب صار ) وقت التلف ( تمرا ، أو سمسم صار ) بعد الغصب ( شيرجا ، ضمنه ) بتشديد الميم ( المالك ) للغاصب ونحوه ( بمثل أيهما أحب ) لثبوت ملكه على كل واحد من المثلين . فإن شاء ضمنه رطبا وسمسما . اعتبارا بحال الغصب ، أو تمرا وشيرجا اعتبارا بحالة التلف ( والدراهم المغشوشة الرائجة مثلية ) لتماثلها عرفا ، ولان أخلاطها غير مقصودة . وكذا الفلوس . وتقدم في القرض . تنبيه : ينبغي أن يستثنى من ضمان المثلي بمثله : الماء في المفازة . فإنه يضمن بقيمته في البرية ذكره في المبدع ( 2 ) . وجزم به الحارثي . قلت : ويؤيده ما قالوه في التيمم : وييمم رب ماء مات لعطش رفيقه . ويغرم قيمته مكانه لورثته ( وإن أعوز المثلي ) قال في المبدع : في البلد أو حوله ( 3 ) ( لعدم ، أو بعد ، أو غلاء . فعليه ) أي الغاصب ونحوه ( قيمة مثله ) أي المغصوب المثلي ، لأنها أحد البدلين . فوجب عند تعذر أصله كالآخر ( يوم إعوازه ) أي المثل لأن القيمة وجبت في الذمة حين انقطاع المثل . فاعتبرت القيمة حينئذ كتلف المتقوم ( في بلده ) أي الغصب لأنه مكان الوجوب ( فلو قدر ) الغاصب ونحوه ( على المثل ) بعد تعذره ( قبل أداء القيمة لا بعده لزمه المثل ) لأنه الأصل . وقد قدر عليه قبل أداء البدل ، حتى ولو كان ذلك بعد الحكم عليه بأداء القيمة كالمأمور بالتيمم عند ضيق الوقت ، وفقد الماء إذا قدر عليه قبل انقضاء الصلاة ، ( و ) إن قدر على المثل بعد أداء القيمة ( لم يرد القيمة ) ليأخذ المثل ، لأنه استقر البدل ، كمن وجد الماء بعد الصلاة ، ( فإن كان ) الموزون ( مصوغا