البهوتي
13
كشاف القناع
وإن فسخ قبل العمل سقط الاجر والعمل ، وإن كان بعد عمل بعضه ، فإن كان الفسخ من الجاعل فللعامل أجر مثله ، وإن كان من العامل فلا شئ له . هذا مقتضى كلامهم لكن لم أره صريحا ، ( ويحرم ، ولا تصح إجارة على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة وهو المسلم ولا يقع ) ذلك العمل ( إلا قربة لفاعله كالحج أي النيابة فيه ) أي في الحج ( والعمرة والاذان ونحوها . كإقامة وإمامة صلاة ، وتعليم قرآن وفقه وحديث ، وكذا القضاء . قاله ابن حمدان ) لما روى عبادة قال : علمت ناسا من أهل الصفة القرآن فأهدى لي رجل منهم قوسا . فذكرت ذلك للنبي ( ص ) فقال : إن سرك أن يقلدك الله قوسا من نار فاقبلها رواه أبو داود بمعناه . وعن أبي بن كعب : أنه علم رجلا سورة من القرآن فأهدى له خميصة أو ثوبا . فذكر ذلك للنبي ( ص ) فقال : إنك لو لبستها ألبسك الله مكانها ثوبا من نار رواه الأثرم . ولان من شرط هذه الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى . فلم يجز أخذ الأجرة ، كما لو استأجر قوما يصلون خلفه ( 1 ) ( ويصح أخذ جعالة على ذلك . ك ) - ما يجوز ( أخذه ) عليه ( بلا شرط . وكذا ) حكم ( رقية ) لحديث أبي سعيد الخدري . وأما حديث القوس والخميصة فقضيتان في عين فيحتمل أن النبي ( ص ) علم أنهما فعلا ذلك خالصا . فكره أخذ العوض عنه من غير الله تعالى . ويحتمل غير ذلك . قاله في المغني ( 2 ) ، على أن أحاديثهما لا تقاوم حديث أبي سعيد . ففي إسنادهما مقال ( وله أخذ رزق على ما يتعدى نفعه ) كالقضاء والفتيا والاذان والإمامة ، وتعليم القرآن والفقه والحديث ونحوها ( ك ) - ما يجوز أخذ ( الوقف على من يقوم بهذه المصالح ) المتعدى نفعها ، لأنه ليس بعوض ، بل القصد به الإعانة على الطاعة ، ولا يخرجه ذلك عن كونه قربة . ولا يقدح في الاخلاص ، لأنه لو قدح ما استحقت الغنائم ( بخلاف الاجر ) فيمتنع