البهوتي
117
كشاف القناع
قدر على دفع بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي فلم ينتقل إلى بدله في الجميع . كما لو غصب صاعا فتلف بعضه ، ( ولا يجوز للغاصب أن يتصرف في قدر ماله منه ) بدون إذن المغصوب منه ، لأنها قسمة . فلا تجوز بغير رضا الشريكين ، ( ولا ) يجوز أيضا للغاصب ( إخراج قدر الحرام منه ) أي المختلط ( بدون إذن المغصوب منه ، لأنه اشتراك ) فلا يقاسم نفسه ( لا استهلاك ) وأنكر الامام قول من قال : يخرج منه قدر ما خالطه هذا إن عرف ربه وإلا تصدق به عن ربه . وما بقي حلال . وإن عبر الحرام الثلث . قال أحمد في الذي يعامل بالربا : يأخذ رأس ماله ويرد الفضل إن عرف ربه وإلا تصدق به . ولا يؤكل عنده شئ . وإن شك في قدر الحرام تصدق بما يعلم أنه أكثر منه . نص عليه ( 1 ) ( وإن خلطه ) أي المغصوب ( بدونه ) من جنسه ، ( أو ) خلطه ( بخير منه ) من جنسه ، ( أو ) خلطه ( بغير جنسه ) مما له قيمة ( ولو بمغصوب مثله لآخر ) وكان الخلط ( على وجه لا يتميز ) كزيت بشيرج ( فهما ) أي مالكا المخلوطين ( شريكان بقدر قيمتهما ، فيباع الجميع ويدفع إلى كل واحد قدر حقه ، كاختلاطهما من غير غصب ) لأنه إذا فعل ذلك وصل كل منهما إلى حقه . فإن نقص المغصوب عن قيمته منفردا فعلى الغاصب ضمان النقص ، لأنه حصل بفعله . وإن خلطه بما لا قيمة له كزيت بماء . فإن أمكن تخليصه خلصه ورده ونقصه ، وإلا أو كان يفسده فعليه مثله ( وإن اختلط درهم ) لانسان ( بدرهمين لآخر من غير غصب فتلف ) درهمان ( اثنان فما بقي ) وهو درهم فهو ( بينهما نصفين ) لأنه يحتمل أن يكون التالف الدرهمين فيختص صاحب الدرهم به . ويحتمل أن يكون التالف درهما لهذا ودرهما لهذا . فيختص صاحب الدرهمين بالباقي فتساويا . لا يحتمل غير ذلك . ومال كل واحد منهما متميز قطعا ، بخلاف المسائل المتقدمة . غايته أنه أبهم علينا ذكره في الانصاف ( 2 ) . وقال في تصحيح الفروع : قلت : ويحتمل القرعة وهو أولى . لأنا متحققون أن الدرهم لواحد منهما يشركه فيه غيره وقد اشتبه علينا فآخر جناه بالقرعة ، كما في نظائره . وهو كثير . ولم أره لاحد من الأصحاب . فمن الله به فله الحمد ، ( وإن خلطه ) أي المغصوب ( بغير جنسه فتراضيا على أن