البهوتي
103
كشاف القناع
الأرض رب الغراس ، أو البناء ( عنه جاز ) ، لأن الحق لا يعدوهما ، ( وإن وهب الغاصب الغراس والبناء لمالك الأرض ليتخلص ) الغاصب ( من قلعه فقبله المالك جاز ) لتراضيهما ( وإن أبى ) مالك الأرض ( قبوله ) أي الغراس ، أو البناء من الغاصب ( وكان ) لرب الأرض ( في قلعه غرض صحيح لم يجبر ) رب الأرض ( على قبوله ) من الغاصب لأنه يفوت غرضه الصحيح . فإن لم يكن في قلعه غرض صحيح ففيه احتمالان ( 1 ) . أحدهما : إنه يسقط الطلب عن الغاصب بقلعه ، لأنه سفه . وقد زاد زيادة تنفعه ولا تضره . والثاني : لا لأنه عقد يعتبر له الرضا ، فلم يجبر عليه كالبيع . قال في الانصاف ( 2 ) : الأولى أن لا يجبر ، ( وإن أخذ ) الغاصب ، أو غيره ( تراب أرض ) بغير إذن ربها ( فضربه لبنا رده ) لأنه عين مال رب الأرض ( ولا شئ له ) في نظير عمله لتعديه به ( إلا أن يجعل ) الغاصب ( فيه تبنا له ) أي للغاصب ( فله أن يحله ) أي اللبن ( ويأخذ تبنه ) قال الحارثي : لكن عليه ضمان اللبن ، لأنه قد تمحض للمالك ملكا ( إن كان يحصل منه شئ ) لأنه عين ماله . وإن لم يكن يحصل منه فليس له حله بغير إذن ربه ، لأنه تصرف في مال الغير لغير حاجة ( وإن طالبه المالك بحله ) أي اللبن ( لزمه ) أي الغاصب حله ( إن كان فيه ) أي الحل ( غرض صحيح ) وإلا فلا ، لأنه سفه ( وإن جعله ) أي التراب بعد ضربه ( آجرا ) وهو اللبن المشوي ( أو فخارا ) بفتح الفاء ( لزمه ) أي الغاصب ( رده ) للمالك ( ولا أجر له لعمله ) لأنه عدوان ( وليس له ) أي الغاصب ( كسره ) أي الآجر أو الفخار ( ولا للمالك إجباره عليه ) أي الكسر ، لأنه إضاعة مال بلا فائدة ( 3 ) ( وإن غصب ) إنسان ( فصيلا ) أو مهرا ونحوه ( فأدخله داره فكبر ، وتعذر خروجه بدون نقض الباب ، أو ) غصب ( خشبة وأدخلها داره ، ثم بنى الباب ضيقا ) بحيث ( لا تخرج ) الخشبة ( إلا بنقضه . وجب نقضه ) أي الباب ، لضرورة وجوب الرد ( ورد الفصيل والخشبة ) لربهما .