البهوتي
101
كشاف القناع
والدارقطني من حديث عروة بن الزبير قال : ولقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث : أن رجلين اختصما إلى النبي ( ص ) ، غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر . فقضى لصاحب الأرض بأرضه . وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها . فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس ، وإنها لنخل عم ( 1 ) قال أحمد : العم الطوال . ( و ) أخذ الغاصب أيضا ب ( - تسوية الأرض ، وأرش نقصها ) لأنه ضرر حصل بفعله . فلزمه إزالته كغيره ، ( و ) عليه ( أجرتها ) أي أجرة مثل الأرض مدة احتباسها ، لأن منافعها ذهبت تحت يده العادية . فكان عليه عوضها كالأعيان ، ( ثم إن كانت آلات البناء من المغصوب ) بأن كان فيه لبن أو آجر ، أو ضرب منه لبنا أو آجرا ، أو بنى به فيه ( ف ) - عليه ( أجرتها مبنية ) لأن البناء والأرض ملك للمغصوبة منه الأرض . ولا أجرة للغاصب لبنائه ، ( وألا ) تكن آلات البناء من المغصوب ، بل كانت الآلات للغاصب فعليه ( أجرتها غير مبنية ) لأنه إنما غصب الأرض وحدها . وأما بناؤه بآلاته فله ، ( فلو أجرها ) أي أجر الغاصب الأرض المغصوبة المبنية بآلاته مع ما بها من بناء ( فالأجرة ) المستقرة على المستأجر ( لهما ) أي مشتركة بين الأرض ورب البناء ( بقدر قيمتهما ) أي قيمتي منفعتيهما . فينظر : كم أجرة الأرض مبنية ، ثم أجرتها خالية ؟ فما بينهما فهو أجرة البناء . فيوزع ما يؤخذ من المستأجر على أجرة الأرض وأجرة البناء ، فيختص كل واحد بأجرة ماله ( ولو جصص الغاصب الدار ) ونحوها ( أو زوقها ، فحكمها كالبناء ) لأنه شغل ملك غيره بما لا حرمة له ( ولو غصب ) إنسان ( أرضا وغراسا من شخص واحد فغرسه فيها ، فالكل لمالك الأرض ) ولا شئ للغاصب في نظير فعله لتعديه . ( فإن طالبه ) أي الغاصب ( ربها بقلعه ) أي الغراس ( وله في قلعه غرض صحيح أجبر ) الغاصب ( عليه ) لأنه فوت على المالك غرضا مقصودا بالأرض . فأوخذ بإعادتها إلى ما كانت عليه ، ( وعليه ) أي الغاصب . وفي نسخة : وعلى ( تسوية الأرض ، و ) أرش ( نقصها ، و ) أرش ( نقص الغراس ) لحصوله بتعديه ( 2 ) ( وإن لم يكن ) للمالك ( في قلعه غرض صحيح لم يجبر ) الغاصب على القلع لأنه سفه ( وإن أراد