البهوتي
86
كشاف القناع
ولان الحاجة إليه أعظم من الطعام ، وضرر استعماله أقل من ضرر أكل الطعام ، لعدم زوال عينه بالاستعمال ( ويجوز له أن يلتقط النشاب ثم يرمي به العدو ) لأنه في معنى القتال بالسيف ( وليس له القتال على فرس من الغنيمة ) لما تقدم في ركوب دابة من دوابها ( ولا لبس ثوب ) من الغنيمة لما تقدم ( وليس لأجير لحفظ غنيمة ركوب دابة منها ) أي من الغنيمة . لأنه استعمال لها بما لا يقتضيه العقد ( إلا بشرط ) بأن شرط له الأمير ركوبها إذا كانت معينة وعينت المسافة . بل ظاهره : وإن لم يعينا ( ولا ) لأجير لحفظ الغنيمة ( ركوب دابة حبيس ) أي موقوفة على الغزاة ، لوجوب صرف الوقف للجهة التي عينها الواقف . وهذا ليس منها ( ولو بشرط ) أي ولو شرط الأمير للأجير ركوب الحبيس . فلا يستبيحه بذلك . لمخالفته لشرط الواقف . ( فإن فعل ) أي ركب الأجير الفرس الحبيس ( ف ) - عليه ( أجرة مثلها ) لتعديه بإتلاف المنفعة . فيرد في الغنيمة إن كانت منها . وتصرف في نفقة الحبيس ، إن كانت الدابة حبيسا ( ومن أخذ ما يستعين به في غزاة معينة فالفاضل ) منه ( له ) لأنه أعطاه على سبيل المعاونة والنفقة . فكان الفاضل له ، كما لو وصى أن يحج عنه فلان حجة بألف يصرف في حجة ، إلا إذا كان من الزكاة ( وإلا ) أي إن لم يأخذه ليستعين به في غزاة معينة ، بل ليستعين به في الغزو ، أو في سبيل الله ( أنفقه في الغزو ) لأنه أعطاه إياه ، لينفقه في جهة قربة . فلزمه إنفاق الجميع فيها . كما لو وصى أن يحج عنه بألف . فإنه يصرف في حجة بعد أخرى حتى ينفد ( وإن أعطيه ) أي المال ( ليستعين به في الغزو لم يترك منه لأهله شيئا ) قبل خروجه ، ولا عنده لأنه لا يملكه ، ( إلا أن يصير إلى رأس مغزاه ) فيكون كهيئة ماله ( فيبعث إلى عياله منه ) لأنه من جملة حوائجه ( ولا يتصرف فيه ) أي فيما أعطيه ليستعين به في الغزو ( قبل الخروج ، لئلا يتخلف عن الغزو ) فلا يكون مستحقا لما أنفقه ( إلا أن يشتري منه سلاحا وآلة الغزو ) كالترس والفرس ( ومن أعطى دابة ليغزو عليها غير عارية ولا حبيس . فغزا عليها ملكها ) بالغزو عليها . لقول عمر : حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه صاحبه الذي كان عنده ، فأردت أن أشتريه ، وظننت أنه بائعه برخص . فسألت رسول الله ( ص ) فقال : لا تشتره ، ولا تعد في صدقتك ، وإن أعطاكه بدرهم ، فإن