البهوتي

78

كشاف القناع

علجا ( ولا يخرج من العسكر ، ولا يحدث حدثا إلا بإذنه ) أي الأمير . لأنه أعرف بحال الناس ، وحال العدو ، ومكامنهم وقوتهم . فإذا خرج إنسان أو بارز بغير إذنه . لم يأمن أن يصادف كمينا للعدو ، فيأخذوه ، أو يرحل بالمسلمين ويتركه فيهلك ، أو يكون ضعيفا لا يقوى على المبارزة ، فيظفر به العدو ، فتنكسر قلوب المسلمين ، بخلاف ما إذا أذن . فإنه لا يكون إلا مع انتفاء المفاسد . ويؤيد ذلك : قوله تعالى : * ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) * ( ولا ينبغي أن يأذن في موضع إذا علم أنه مخوف ) نص عليه . لأنه تغرير بهم ( وإن دعا كافر إلى البراز ) بكسر الباء : عبارة عن مبارزة العدو ، وبفتحها : اسم للفضاء الواسع . ( استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير ) لمبارزة الصحابة في زمن النبي ( ص ) ومن بعده . قال قيس بن عباد : سمعت أبا ذر : يقسم قسما في قوله تعالى : * ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) * أنها نزلت في الذين بارزوا يوم بدر : حمزة ، وعلي ، وعبيدة بن الحارث ، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة متفق عليه . قال علي : نزلت في مبارزتنا يوم بدر رواه البخاري . وكان ذلك بإذنه ( ص ) ، وبارز البراء بن مالك مرزبان الدارة فقتله ، وأخذ سلبه ، فبلغ ثلاثين ألفا . ولان في الإجابة إليها إظهارا لقوة المسلمين وجلدهم على الحرب . ( فإن لم يثق من نفسه ) القوة والشجاعة ( كره ) له أن يجيب ، لما فيه من كسر قلوب المسلمين بقتله ظاهرا . ( فإن كان الأمير لا رأي له . فعلت المبارزة بغير إذنه . ذكره ) محمد ( بن تميم ) الحراني ( في صلاة الخوف ) لنكاية العدو ( والمبارزة التي يعتبر فيها إذن الإمام : أن يبرز رجل بين الصفين قبل التحام الحرب ، يدعو إلى المبارزة ) بخلاف الانغماس في الكفار ، فلا يتوقف على إذن ، لأنه يطلب الشهادة ولا يترقب منه ظفر ولا مقاومة . بخلاف المبارزة . فإن قلوب الجيش تتعلق به ، وترتقب ظفره ( ويباح للرجل المسلم الشجاع طلبها ابتداء ) لأنه غالب بحكم الظاهر ( ولا يستحب ) له