البهوتي

68

كشاف القناع

الامام على من يصلح لذلك ، ( وكذلك إن رضوا باثنين ) ينزلون على حكمهما ( فمات أحدهما . فاتفقوا على من يقوم مقامه جاز ) حيث كان أهلا . ( وإلا ردوا إلى مأمنهم ) حتى يتفقوا على غيره ممن يصلح ، ( وكذلك إن رضوا بتحكيم من لا تجتمع الشرائط فيه . ووافقهم الامام عليه ) لعدم علمه بأنه لا يصلح . ( ثم بان أنه لا يصلح ) لفقد شئ من الشروط السابقة . ( لم يحكم ، ويردون إلى مأمنهم كما كانوا ) حتى يتفقوا على من يصلح ( ولا يحكم ) من نزلوا على حكمه ، ( إلا بما فيه حظ للمسلمين ) لأنه نائب الامام . فقام مقامه في اختيار الأحظ . كهو في الأسرى . وحينئذ يلزمه ذلك . وحكمه لازم ( من القتل والسبي ) لأن سعدا حكم في بني قريظة بقتلهم وسبي ذراريهم . فقال النبي ( ص ) : لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة . ( والفداء ) لما سبق ( فإن حكم بالمن على غير الذرية . لزمه قبوله ) لأنه نائب الامام . فكان له المن كهو . وظاهره : ولو أباه الامام ( وإن حكم بقتل أو سبي . لزمه قبوله ) لما تقدم في قضاء سعد على بني قريظة . ( فإن أسلموا قبل الحكم عليهم ) بشئ مما سبق ( عصموا دماءهم وأموالهم . كما تقدم ) لخبر : أمرت أن أقاتل الناس ( وإن كان ) إسلامهم ( بعد الحكم بالقتل عصموا دماءهم فقط ) لأن قتل المسلم حرام . ولا يعصمون مالهم ولا ذريتهم ، لأنها صارت للمسلمين قبل إسلامهم ، ( ولا يسترقون ) لأنهم أسلموا قبل استرقاقهم ، ( ويكون المال على ما حكم فيه ) كالأنفس ( وإن حكم بأنهم للمسلمين . كان ) المال ( غنيمة ) للمسلمين ( وإن حكم عليهم بإعطاء الجزية لم يلزم حكمه ) لأن عقد الجزية عقد معاوضة يتوقف على التراضي . ( وإن سألوه ) أي أهل الحصن ( أن ينزلهم على حكم الله ) تعالى ( لزمه أن ينزلهم . ويخير فيهم كالأسرى ) لأن ذلك هو الحكم بحسب اجتهاده لهم . لكن في حديث بريدة الذي أخرجه أحمد ومسلم مرفوعا وغيرهما : وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله ، فلا تنزلهم على حكم الله . ولكن أنزلهم على حكمك .