البهوتي
601
كشاف القناع
تتمة : نقل أبو طالب فيمن أعطى رجلا مضاربة على أن يخرج إلى الموصل فيوجه إليه بطعام فيبيعه ، ثم يشتري به ويوجه إليه إلى الموصل . قال : لا بأس إذا كانوا تراضوا على الربح . ( وإن باع المضارب بدون ثمن المثل ) أو اشترى بأكثر منه صح ، و ( ضمن الوكيل ) ، وتقدم ( وله ) أي المضارب ( أن يشتري المعيب إذا رأى فيه مصلحة ، بخلاف وكيل ) لأن القصد في المضاربة الربح ، وهو قد يحصل بشراء المعيب ، بخلاف الوكالة . فإن الغرض تحصيل ما وكل فيه ، وإطلاقه يقتضي السلامة . فصل : ( وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال بغير إذنه ) لأن فيه ضررا ولاحظ للتجارة فيه ، إذ هي معقودة للربح حقيقة أو مظنة . وهما منتفيان هنا . ( فإن فعل ) أي اشترى من يعتق على رب المال ( صح ) الشراء ، لأنه مال متقوم قابل المعقود ، فصح كما لو اشترى من علق رب المال عتقه بملكه . ( وعتق ) أي على رب المال ، لأنه ملكه ، وذلك موجب عتقه . ( وضمن ) العامل ( ثمنه ) سواء ( علم ) بأنه يعتق على رب المال ( أو لم يعلم ) ، لأن الاتلاف الموجب للضمان لا فرق فيه بين العلم والجهل . وقال أبو بكر : إن لم يعلم لم يضمن ، لأنه معذور . ( وإن اشتراه ) العامل ( بإذنه ) أي إذن رب المال ( صح ) الشراء ( أيضا ) ، لأنه يصح شراؤه بنفسه ، فكذا نائبه . ولا ضمان عليه ، لأن رب المال هو الاذن في إتلافه ( وتنفسخ المضاربة في قدر ثمنه فيهما ) . أي فيما إذا اشتراه بغير إذنه وفيما إذا اشتراه بإذنه كتلفه . ( وإن كان في المال ربح رجع العامل بحصته منه ) أي من الربح لأنه استحقه بالعقد والعمل ، ولم يوجد ما يسقطه . ( وإن اشترى ) العامل ( امرأة رب المال ) صح ( أو كان ربه ) أي المال ( امرأة فاشترى ) عاملها ( زوجها ، أو ) اشترى ( بعضهما صح . ولو كان ) الشراء ( بعين المال ) لأنه اشترى ما يمكن طلب الربح فيه أشبه ما لو اشترى أجنبية أو أجنبيا . ( وانفسخ النكاح فيهما ) أي فيما إذا اشترى امرأة رب المال أو بعضها ، أو اشترى زوج ربة المال أو بعضه ، لما يأتي من أنه متى ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح .