البهوتي
594
كشاف القناع
عملا بالوصية . ( فإن كان على الميت دين تعلق ) الدين ( بتركته . فليس للوارث إمضاء الشركة حتى يقضي دينه . فإن قضاه ) أي الوارث ( من غير مال الشركة ، فله الاتمام ) أي إتمام الشركة . ( وإن قضاه منه ، بطلت الشركة في قدر ما قضى ) ذكره في المغني والمبدع وغيرهما . لكن مقتضى ما تقدم : أن الوارث لا يمنع من إتمام الشركة قبل القضاء ، لكن يكون موقوفا إن قضاه نفذت الشركة كسائر تصرفاته ، وإلا نقضت ووفى الدين من حصة الميت . ( ويأتي في المضاربة : لو مات أحد المتضاربين ) مفصلا . فصل : القسم ( الثاني : المضاربة وهي ) تسمية أهل العراق ، مأخوذة من الضرب في الأرض ، وهو السفر فيها للتجارة . قال تعالى : * ( وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) * ويحتمل أن يكون من ضرب كل منهما بسهم في الربح ، وسماها أهل الحجاز قراضا . فقيل : هو من القرض بمعنى القطع . يقال : قرض الفأر الثوب إذا قطعه . فكأن رب المال اقتطع من ماله قطعة ، وسلمها إلى العامل ، واقتطع له قطعة من ربحها . وقيل : من المساواة والموازنة . يقال : تقارض الشاعران إذا توازنا وهي جائرة بالاجماع . حكاه ابن المنذر . ورويت عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحكيم بن حزام رضي الله تعالى عنهم ، ولم يعرف لهم مخالف والحكمة تقتضيها ، لأن بالناس حاجة إليها . فإن النقدين لا تنمى إلا بالتجارة . وليس كل من يملكها يحسن التجارة ، ولا كل من يحسنها له مال ، فشرعت لدفع الحاجة والمضاربة ( دفع مال ) أي نقد مضروب خال من الغش الكثير ، وتقدم . ( وما في معناه ) أي معنى الدفع بأن كان له عند إنسان نقد مضروب من نحو وديعة ، ( معين معلوم قدره ) ف ( - لا ) تصح على ( صبرة نقد ) لجهالتها ، ( ولا ) على ( أحد كيسين في كل واحد منهما مال