البهوتي

56

كشاف القناع

فإذا هما اجتمعا المتنبي لنفس * مرة بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه * بالرأي قبل تطاعن الفرسان ( إلا أن يقاتلوا ) فيجوز قتلهم بغير خلاف . لأن النبي ( ص ) : قتل يوم قريظة امرأة ألقت رحى على محمود بن سلمة . وروى ابن عباس أن النبي مر على امرأة مقتولة يوم الخندق . فقال : من قتل هذه ؟ فقال رجل : أنا ، نازعتني قائم سيفي ، فسكت . ( أو يحرضوا عليه ) أي على القتال . فإن حرض أحد منهم جاز قتله . فإن تحريض النساء والذرية أبلغ من مباشرتهم القتال بأنفسهم . ( ولا يقتل معتوه ) أي مختل العقل ( مثله لا يقاتل ) لأنه لا نكاية فيه . أشبه الصبي . ( ويأتي ما يحصل به البلوغ ) في الحجر ( ويقتل المريض إذا كان ممن لو كان صحيحا قاتل ، كالاجهاز على الجريح ) لأن في تركه حيا ضررا على المسلمين ، وتقوية للكفار ( وإن كان ) المريض ( مأيوسا من برئه فكزمن ) لعدم النكاية بقتله ، ( فإن تترسوا ) أي الكفار ( بهم ) أي بالصبي والمرأة والخنثى ونحوهم ، ممن تقدم أنه لا يقتل ( جاز رميهم ) لأن كف المسلمين عنهم حينئذ يفضي إلى تعطيل الجهاد ، وسواء كانت الحرب قائمة أو لا ( ويقصد ) الرامي لهم ( المقاتلة ) لأنهم المقصودون بالذات ، ( ولو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم . جاز رميها والنظر إلى فرجها للحاجة إلى رميها ) ذكره في المغني والشرح . قال في المبدع : وظاهر نص الامام والأصحاب : خلافه ، ويتوجه أن حكم غيرها ممن منعنا قتله كهي . ( وكذلك يجوز لهم رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام ، أو تسقيهم الماء ) كالتي تحرض على القتال . وفيه شئ ، ( وإن تترسوا ) أي أهل الحرب ( بمسلمين لم يجز رميهم ) لأنه يؤول إلى قتل المسلمين ، مع أن