البهوتي
554
كشاف القناع
النساء ونحوه أكثر ، ولا يتعين ذلك في الوكالة ، بل ربما كان المقصود تحصيل الثمن لدفع حاجة ، فيفوت بتأخير الثمن ، ولان استيفاء الثمن وتنضيضه في المضاربة على المضارب فيعود الضرر عليه ، بخلاف الوكالة . وإن عين له شيئا تعين ، ولم يجز مخالفته ، لأنه متصرف بإذنه ( وليس لوكيل في بيع تقليبه ) أي المبيع ( على مشتر إلا بحضرته ) أي الموكل ، لأن الوكالة لا تقتضيه . ( وإلا ) بأن أعطاه الوكيل لمن يريد الشراء ليقلبه وغاب به عن الوكيل ، ( ضمن ) الوكيل المبيع إن تلف ، لتعديه بدفعه له . ( ولا ) لوكيل ( بيعه ببلد آخر . فيضمن ) إن فعل ، لعدم تضمن الاذن لذلك . ( ويصح ) البيع لما تقدم أن التعدي لا يبطلها . ( و ) إن نقل المبيع إلى بلد آخر وباعه به ، ( مع مؤنة نقل ) للمبيع ( لا ) يصح البيع ، لأن فعله ذلك يدل على رجوعه عن الوكالة ، وأنه يتصرف لنفسه ذكره في شرح المنتهى من عنده ، ( وليس له ) أي الوكيل ( العقد مع فقير ) لا يقدر على الثمن ، ( ولا ) مع ( قاطع طريق ) لما فيه من إضرار الموكل ( إلا إن يأمره ) الموكل بذلك ، ( وإن باع هو ) أي وكيل ( ومضارب بدون ثمن المثل ) ، إن لم يقدر له ثمنا ( أو ) باع ( بأنقص مما قدره له ) الموكل أو رب المال ( صح ) البيع ، لأن من صح بيعه بثمن المثل صح بدونه كالمريض ، ( وضمنا ) أي الوكيل والمضارب ( النقص كله إن كان مما لا يتغابن به عادة ) ، لأن فيه جمعا بين حظ المشتري بعدم الفسخ وحظ البائع ، فوجب التضمين ، وأما الوكيل فلا يعتبر حظه لأنه مفرط . ( فأما ما يتغابن الناس بمثله ) عادة ( كالدرهم في العشرة فمعفو عنه ) لا يضمنه الوكيل ولا المضارب ، لأنه لا يمكن التحرز منه . ( إذا لم يكن الموكل قد قدر الثمن ) للوكيل ( ويضمن ) الوكيل والمضارب ( الكل ) أي كل النقض . ولو كان يتغابن به عادة ، ( في المقدر فإن قال : بعه بعشرة . وباعه بتسعة ضمن الواحد ) لمخالفته ، ( ولا يضمن عبد ) باع بأنقص عن ثمن المثل أو عما قدره له سيده ( لسيده ) ، لأنه لا يثبت له على عبده الدين . ( ولا ) يضمن ( صبي ) باع كذلك ( لنفسه ) ، لأن الانسان لا يثبت له الدين على نفسه ، ( ويصح البيع ) من العبد والصبي بأنقص كالوكيل . ( ولو حضر من يزيد ) في المبيع ( على ثمن مثل . لم يجز ) للوكيل ولا للمضارب ( بيعه به ) ، أي بثمن المثل ، لأن عليه الاحتياط وطلب الحظ للموكل . فإن خالف وباع ، فمقتضى ما سبق : يصح البيع .