البهوتي
513
كشاف القناع
تقدم في الضمان من قوله ( ص ) : الآن بردت جلدته حال كون الدين ( في التركة ) أي متعلقا بها ، ( حتى يوفى ) منها أو من غيرها ( ويصح تصرف الورثة في التركة ) ببيع أو غيره لانتقالها إليهم ، كتصرف السيد في العبد الجاني . وإنما يجوز لهم التصرف ( بشرط الضمان ) قاله القاضي . وقال : ومتى خلى الورثة بين التركة وبين الغرماء سقطت مطالبتهم بالديون . ونصب الحاكم من يوفيهم منها ، ولم يملكها الغرماء بذلك ، انتهى . وأما صحة التصرف فلا تتوقف على الضمان ، كما هو المتبادر من عبارة المبدع وشرح المنتهى وغيرهما ، حيث قالوا : فإن تصرفوا فيها صح . كتصرف السيد في العبد الجاني . ( ويضمنون ) أي الورثة إذا تصرفوا في التركة ( الأقل من قيمة التركة أو الدين ) لأنه الواجب عليهم . ( فإن تعذر وفاؤه ) أي الدين بعد تصرفهم في التركة ( فسخ تصرفهم ) قاله في المبدع وغيره . وعبارة شرح المنتهى : فسخ العقد ، انتهى . فعليها إن تصرفوا بعتق لم يتأت فسخه . وعليهم الأقل من قيمته أو الدين ، كما لو أعتق السيد الجاني والراهن الرهن . ( وإن بقي على المفلس ) بعد قسم ماله ( بقية ) من الدين ( أجبر المحترف على الكسب ، و ) على ( إيجار نفسه فيما يليق بمثله ) من الصنائع ( لقضاء ما بقي عليه ) من الديون ، لأنه ( ص ) : باع سرقا في دينه بخمسة أبعرة رواه الدارقطني ، وسرق رجل دخل المدينة وذكر أن وراءه مالا فداينه الناس ، وركبته ديون ، ولم يكن وراءه مال . فسماه سرقا ، والحر لا يباع فعلم أنه باع منافعه ، إذ المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة فكذا هنا ، ولان الإجارة عقد معاوضة فأجبر عليها ، كبيع ماله ، ( مع ) بقاء ( الحجر عليه إلى الوفاء ) أو حكم الحاكم بفكه . ويأتي ( و ) يجبر أيضا على ( إيجار موقوف عليه ) يستغني عنه ( ) على إيجار ( أم ولده إن استغنى عنها ) لأنه قادر على وفاء دينه ، فلزمه ، كما لك ما يقدر على الوفاء منه . ( لا إن لزمه