البهوتي

51

كشاف القناع

ذلك ) ، مما جرت به عادة أهل الحرب . قال عمر : يا سارية الجبل فانحازوا إليه وانتصروا على عدوهم . ( أو متحيزين إلى فئة ناصرة تقاتل معهم ، ولو بعدت ) لعموم قوله تعالى : * ( أو متحيزا إلى فئة ) * ، ( قال القاضي : لو كانت الفئة بخراسان ، والفئة بالحجاز . لجاز التحيز إليها ) لحديث ابن عمر : أن النبي ( ص ) قال : إني فئة لكم وكانوا بمكان بعيد منه . وقال عمر : أنا فئة لكل مسلم . وكان بالمدينة وجيوشه بالشام والعراق ، وخراسان . رواهما سعيد . ( وإن زادوا على مثليهم فلهم الفرار ) قال ابن عباس : لما نزلت * ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) * ( الأنفال : 65 ) . مشق ذلك على المسلمين ، حين فرض الله عليهم أن لا يفر واحد من عشرة . ثم جاء التخفيف ، فقال : * ( الآن خفف الله عنكم ) * الآية فلما خفف عنهم من العدد ، نقص من الصبر بقدر ما خفف من القدر رواه أبو داود . وظاهره : إنه يجوز لهم الفرار مع أدنى زيارة ، ( وهو ) أي الفرار ( أولى ) من الثبات ( إن ظنوا التلف بتركه ) أي الفرار ، وأطلق ابن عقيل : استحباب الثبات للزائد ، لما في ذلك من المصلحة . ( وإن ظنوا الظفر فالثبات أولى ) من الفرار ( بل يستحب ) الثبات لاعلاء كلمة الله ، ولم يجب لأنهم لا يأمنون العطب . ( كما لو ظنوا الهلاك فيهما ) أي في الفرار والثبات ، ( فيستحب الثبات وأن يقاتلوا ، ولا يستأسروا . قال ) الامام ( أحمد : ما يعجبني أن يستأسروا . وقال : يقاتل أحب إلي ، الأسر شديد ، ولا بد من الموت . وقال : يقاتل ، ولو أعطوه الأمان ، قد لا يفوا . وإن استأسروا جاز ) قال في البلغة وغيرها : وقال عمار : من استأسر برئت منه الذمة . فلهذا قال الآجري : يأثم ، وأنه قول أحمد ( فإن جاء العدو بلدا فلأهله التحصن منهم ، وإن كانوا ) أي أهل الحصن ( أكثر من نصفهم ، ليلحقهم مدد أو قوة ) ولا يكون ذلك توليا ولا فرارا . إنما التولي بعد اللقاء . ( وإن لقوهم خارج الحصن فلهم التحيز إلى الحصن ) ليلحقهم مدد ، أو قو . لأنه بمنزلة التحرف للقتال أو التحيز لفئة . ( وإن غزوا فذهبت دوابهم ) لشر وأو قتل ( فليس ذلك عذرا في الفرار ) إذ القتال ممكن