البهوتي
505
كشاف القناع
ماله في دينه ، وقسم ثمنه بين غرمائه ، ولفعل عمر . ويكون ذلك ( على الفور ) لأن تأخيره مطل ، وفيه ظلم لهم . ( ويجب عليه ) أي الحاكم ( ذلك ) أي بيع ماله وقسم ثمنه ( إن كان مال المفلس من غير جنس الديون . فإن كانت ديونهم من جنس الأثمان أخذوها ) أي الأثمان إن وجدت في ماله . ولا بيع لعدم الحاجة إليه ، وإلا بيع بالأثمان وقسمت بينهم . ( وإن كان فيهم ) أي الغرماء ( من دينه من غير جنس الأثمان ، وليس في مال المفلس من جنسه ، ورضي أن يأخذ عوضه من الأثمان جاز ) حيث لا محظور في الاعتياض . ( وإن امتنع ) من أخذ عوضه ( وطلب جنس حقه ، اشترى له بحصته من الثمن ) التي آلت إليه بالمحاصة ( من جنس دينه ) لأنه الواجب ، ولا يجبر على الاعتياض . وكذا لو كان دين سلم ، فيشتري له بحصته من المسلم فيه ، ولا اعتياض لما سبق ، ويأتي . ( ولو أراد الغريم الاخذ من المال المجموع ، وقال المفلس : لا أقضيك إلا من جنس دينك . قدم قول المفلس ) لأنه طالب للأصل الواجب فلا يجبر على المعاوضة . ( ولا يحتاج ) الحاكم ( إلى استئذان المفلس في البيع ) لأنه محجور عليه يحتاج إلى قضاء دينه . فجاز بيع ماله بغير إذنه كالسفيه . ( لكن يستحب ) للحاكم ( أن يحضره ) أي المفلس ، ( أو ) يحضر ( وكيله ) وقت البيع لفوائد . منها : أن يحضر ثمن متاعه ويضبطه . ومنها أنه أعرف بالجيد من متاعه . فإذا حضر تكلم عليه ، ومنها : أنه تكثر فيه الرغبة ، ومنها : أنه أطيب لنفسه ، وأسكن لقلبه . ( و ) يستحب للحاكم أيضا أن ( يحضر الغرماء ) لأنه لهم ، وربما رغبوا في شئ فزادوا في ثمنه . وأطيب لقلوبهم وأبعد للتهمة . وربما يجد أحدهم عين ماله فيأخذها . ( وإن باعه ) الحاكم ( من غير حضورهم كلهم ) أي المفلس والغرماء ( جاز ) لما تقدم ( ويأمرهم ) أي المفلس والغرماء ( الحاكم أن يقيموا مناديا ينادي على المتاع ) لأنه مصلحة . ( فإن تراضوا بثقة أمضاه ) الحاكم وإن تراضوا بغير ثقة رده ، بخلاف المرهون إذا اتفق الراهن والمرتهن على غير ثقة ، لم يكن له رده . والفرق : أن للحاكم هنا نظرا . فإنه قد يظهر غريم آخر . ( وإن اختار المفلس رجلا ) ينادي ( واختار الغرماء آخر ، أقر ) الحاكم ل ( - لثقة ) من الرجلين ، ( فإن كانا ثقتين قدم ) الحاكم