البهوتي
499
كشاف القناع
الرجوع ( هذا إن كانت ) السلعة ( عينا واحدة في مبيع ، وإن كانت عينين كعبدين ونحوهما ) كثوبين . ( وبقي واحدة ) وتلفت الأخرى ( رجع فيها ) أي الباقية ، لأنه وجدها بعينها . فيدخل في العموم فيأخذها بقسطها من الثمن ، ويفرق بين هذه وبين ما إذا قبض بعض الثمن . لأن المقبوض من الثمن يقسط على المبيع ، فيقع القبض من ثمن كل واحدة من العينين . وقبض شئ من ثمن ما يريد الرجوع فيه مبطل له ، بخلاف التلف . فإنه لا يلزم من تلف إحدى العينين تلف شئ من العين الأخرى . ( و ) معنى ( كون السلعة بحالها ) بأن ( لم تتغير صفتها بها يزيل اسمها ، كنسج غزل ، وخبز دقيق ، وعمل زيت صابونا ، وقطع ثوب قميصا ، ونجر خشب أبوابا ) أو رفوفا ، ( وعمل شريط إبرا ) وعمل حديد مسامير ونحوها ، ونحاس صحونا ونحوها . ( وطحن حب ) من بر ، أو نحوه ( أو ) كان ( حبا فصار زرعا أو عكسه ) بأن اشترى زرعا فحصده وصار حبا ، ( أو ) كان ( نوى ) فغرسه ( فنبت شجرا ، أو ) كان ( بيضا فصار فراخا ) ونحو ذلك ، فيمنع الرجوع ويكون ربها أسوة الغرماء ، لأنه لم يجد متاعه بعينه . ( و ) بأن ( لم يخلطها بما لا تتميز ) منه . فلو كانت زيتا فخلطه بنحو زيت ، أو قمحا فخلطه بقمح . فلا رجوع وقوله ( ص ) : من أدرك متاعه بعينه أي قدر عليه وتمكن من أخذه . ( و ) الشرط الخامس : كون السلعة ( لم يتعلق بها حق من شفعة ، أو جناية بأن يشتري ) شقصا مشفوعا ، ثم يفلس أو يشتري ( عبدا ثم يفلس بعد تعلق أرش الجناية برقبته ) فلا رجوع للبائع . ويكون أسوة الغرماء لسبق حق الشفيع لكونه ثبت بالبيع ، والبائع ثبت حقه بالحجر ، ولان حق المجني عليه مقدم على الرهن المقدم على حق البائع ، فمنع بالأولى ( فإن أبرأ الغريم ) المشتري ( من ) أرش ( الجناية فللبائع الرجوع ) لأنه وجد متاعه بعينه ، لم يتعلق به حق لغيره . ( وكذا لو أسقط الشفيع ) حقه من الشفعة ( أو ) أسقط ( المرتهن حقه ) من الرهن ، فللبائع ونحوه الرجوع . لما تقدم ( أو رهن ) بالجر عطف على شفعة . فإن رهنه المشتري ثم أفلس ، فلا رجوع للبائع لسبق حق المرتهن ، ( ونحوه ) أي نحو الرهن كالعتق قاله في المبدع . فلو اشترى عبدا وأعتقه ، ثم حجر عليه فالبائع أسوة الغرماء . والحكم