البهوتي
49
كشاف القناع
عمرو بن العاص قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله أجاهد ؟ فقال : لك أبوان ؟ قال : نعم . قال : ففيهما فجاهد وروى البخاري معناه من حديث ابن عمر . وروى أبو داود عن أبي سعيد : أن رجلا هاجر إلى النبي ( ص ) من اليمن فقال : هل لك أحد باليمن ؟ فقال : أبواي ، فقال : أذنا لك ؟ قال . لا ، قال : فارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد ، وإلا فبرهما . ولان برهما فرض عين ، والجهاد فرض كفاية ، والأول مقدم . ( إلا أن يتعين عليه ) الجهاد لحضور الصف ، أو حصر العدو ، أو استنفار الامام له ونحوه . ( فيسقط إذنهما وإذن غريم ) لأنه يصير فرض عين ، وتركه معصية . ( لكن يستحب للمديون أن لا يتعرض لمكان القتل من المبارزة والوقوف في أول المقاتلة ) لأن فيه تغريرا بتفويت الحق ، ( ولا طاعة للوالدين في ترك فريضة ، كتعلم علم واجب يقوم به دينه من طهارة وصلاة وصيام ، ونحو ذلك ، وإن لم يحصل ذلك ) أي ما وجب عليه من العلم ( ببلده فله السفر لطلبه بلا إذنهما ) أي أبويه ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ( ولا إذن لجد ، ولا جدة ) لظاهر الاخبار ، ولا للكافرين ، لفعل الصحابة ، ولا لرقيقين ، لعدم الولاية ، ولا لمجنونين لأنه لا حكم لقولهما . ( فإن خرج في جهاد تطوع بإذنهما ثم منعاه منه بعد سيره وقبل تعيينه عليه . فعليه الرجوع ) لأنه معنى لو وجد في الابتداء منع ، فمنع إذا وجد في أثنائه كسائر الموانع . ( إلا أن يخاف على نفسه في الرجوع ، أو يحدث له عذر من مرض ونحوه . فإن أمكنه الإقامة في الطريق ) أقام حتى يقدر على الرجوع ، فيرجع ، ( وإلا مضى مع الجيش . وإذا حضر الصف تعين عليه لحضوره ، وسقط إذنهما وإن كان رجوعهما عن الاذن بعد تعيين الجهاد عليه . لم يؤثر شيئا ) لعدم اعتبار الاذن إذن . ( وإن كانا ) أي الأبوان ( كافرين ، فأسلما ثم منعاه . كان كمنعهما بعد إذنهما ) على ما تقدم