البهوتي

455

كشاف القناع

قالا : هما وصاحب المبدع وشرح المنتهى . وعلى كلا الوجهين : إن كان المحتال قد قبض الحق من المحال عليه وتلف في يده . فقد برئ كل واحد منهما من صاحبه . ولا ضمان عليه ، سواء تلف بتفريطه أو غيره ، انتهى . وفي الفروع : والتالف من عمرو ، أي مدعي الوكالة ، وتبعه في المنتهى . وإن لم يتلف فله أخذه منه في الأصح . ( أو قال ) المدين لرب الدين ( أحلتك بديني ، أو ) أحلتك ( بالمال الذي قبل فلان ، وادعى أحدهما أنه أريد بها الوكالة ، وأنكر الآخر ) أن يكون أريد بها الوكالة . فقول مدعي الوكالة ، لما سبق من أن الأصل معه ، ولا موضع للبينة هنا . لأنهما لم يختلفا في لفظ يسمع ، ولا فعل يرى . وإنما يدعي أحدهما بنيته . وهذا لا تشهد به البينة نفيا ولا إثباتا . ( وإن قال ) المدين لرب الحق ( أحلتك بدينك ، واتفقا على ) صدور ( ذلك ) اللفظ بينهما ( وادعى أحدهما أنه أراد بها الوكالة . فقول مدعي الحوالة ) لأن الحوالة بدينه لا تحتمل الوكالة ، فلم يقبل قول مدعيها . ومن له دين على آخر فطالبه به ، فقال : أحلتك به فلانا الغائب وأنكر رب الحق ، فقوله مع يمينه ويعمل بالبينة . باب الصلح وأحكام الجواز بكسر الجيم ، مصدر بمعنى المجاورة ، وأصله الملازمة . لأن الجار يلزم جاره في المسكن ( الصلح ) لغة ( التوفيق والسلم ) بفتح السين وكسرها ، ، أي قطع المنازعة ( 3 ) ( وهو ) أي الصلح شرعا ( معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين المختلفين ) أي متخاصمين ( 4 ) . وهو جائز . بالاجماع . لقوله تعالى : ( وطن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) ( الحجرات : 9 ) . وقوله : ( والصلح خير ) ( النساء : 128 ) . ولحديث أبي هريرة مرفوعا الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا ، أو أحل حراما ( 5 ) رواه أبو داود والترمذي وقال حسن