البهوتي

292

كشاف القناع

* ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) * ( وهو من الكبائر ) لعده ( ص ) له في السبع الموبقات في الحديث المتفق عليه . وحكي عن ابن عباس وغيره إباحة ربا الفضل . لحديث : لا ربا إلا في النسيئة رواه البخاري . ثم رجع ابن عباس عنه ، رواه الأثرم . وقاله الترمذي وابن المنذر . والحديث محمول على الجنسين . ( وهو ) شرعا ( تفاضل في أشياء ) كمكيل بجنسه ، أو موزون بجنسه ، ( ونسأ في أشياء ) كمكيل بمكيل وموزون بموزون ، ولو من غير جنسه ( مختص بأشياء ) وهو المكيلات والموزونات ، ورد الشرع بتحريمها . أي بتحريم الربا فيها ( وهو ) أي الربا ( نوعان ) أحدهما : ( ربا الفضل . و ) الثاني ( ربا النسيئة . فأما ربا الفضل ) أي الزيادة ( فيحرم في كل مكيل ) بيع بجنسه ( و ) في كل ( موزون ) بيع بجنسه لعدم التماثل . لما روى عبادة بن الصامت : أن النبي ( ص ) قال : الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، يدا بيد . فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد رواه أحمد ومسلم . وعن أبي سعيد مرفوعا نحوه ، متفق عليه . واختلف في العلة التي لأجلها حرم الربا في هذه الأصناف الستة . والأشهر عن إمامنا ومختار عامة الأصحاب : أن علة الربا في النقدين ، كونهما موزوني جنس . وفي الأعيان الباقية : كونها مكيلات جنس ، فيجر الربا في كل مكيل ، أو موزون بجنسه . ( ولو ) كان ( يسيرا لا يتأتى كيله ، كتمرة بتمرة ، أو تمرة بتمرتين ) لعدم العلم بتساويهما في الكيل . ( ولا ) يتأتى ( وزنه ، كما دون الأرزة من الذهب والفضة ) ونحوها لما تقدم . ( مطعوما كان ) المكيل أو الموزون ( أو غير مطعوم ) كالحبوب من بر وشعير وذرة ودخن وأرز وعدس ، وباقلا وغيرهما . كحب الفجل والقطن والكتان وكالأشنان والنورة . وكالحرير والصوف والحناء والكتم ، والحديد والنحاس والرصاص والذهب والفضة ، ونحو