البهوتي
216
كشاف القناع
قوله ) لبائع غير محتكر ، ( بع كالناس ) لأنه إلزام له بما لا يلزمه ( وأوجب الشيخ إلزامهم ) أي الباعة ( المعاوضة بثمن المثل . وأنه لا نزاع فيه ، لأنه مصلحة عامة لحق الله تعالى . ولا تتم مصلحة الناس إلا بها كالجهاد . وكره ) الامام ( أحمد البيع والشراء من مكان ألزم الناس بهما ) أي بالبيع والشراء ( فيه ، لا الشراء إلا ممن اشترى منه ) أي ممن ألزم بالبيع في ذلك المكان . ( ويحرم الاحتكار في قوت الآدمي فقط ) لحديث أبي أمامة : أن النبي ( ص ) نهى أن يحتكر الطعام رواه الأثرم . وعنه ( ص ) : الجالب مرزوق والمحتكر ملعون . ( وهو ) أي الاحتكار في القوت ( أن يشتريه للتجارة ويحبسه ليقل فيغلو ) وهو بالحرمين أشد تحريما . ( ويصح الشراء ) من المحتكر لأن النهي عنه هو الاحتكار . ولا تكره التجارة في الطعام إذا لم يرد الاحتكار . ( ولا يحرم ) الاحتكار ( في الادام كالعسل والزيت ونحوهما . ولا ) احتكار ( علف البهائم ) ، لأن هذه الأشياء لا تعم الحاجة إليها . أشبهت الثياب والحيوان . ( وفي الرعاية الكبرى وغيرها : أن من جلب شيئا أو استغله من ملكه ، أو ) استغله ( مما استأجره ، أو اشترى زمن الرخص ، ولم يضيق على الناس إذن ، أو اشتراه من بلد كبير ، كبغداد والبصرة ونحوهما . فله حبسه حتى يغلو ، وليس بمحتكر نصا . وترك ادخاره لذلك أولى . انتهى ) قال في تصحيح الفروع بعد حكايته ذلك . قلت : إذا أراد بفعل ذلك وتأخيره مجرد الكسب فقط كره . وإن أراده للتكسب ونفع الناس عند الحاجة إليه لم يكره والله أعلم . ( ويجبر المحتكر على بيعه كما يبيع الناس ) دفعا للضرر . ( فإن أبى ) أن يبيع ما احتكره من الطعام ( وخيف التلف ) بحبسه عن الناس ( فرقه الامام ) على المحتاجين إليه . ( ويردون مثله ) عند زوال الحاجة ،