البهوتي

169

كشاف القناع

تشاغلا بما يقطعه عرفا . ( فلا ) ينعقد البيع ، لأن ذلك إعراض عن العقد . أشبه ما لو صرحا بالرد . ( وإن كان ) المشتري ( غائبا عن المجلس . فكاتبه ) البائع ( أو راسله : إني بعتك ) داري بكذا ( أو ) أني ( بعت فلانا ) ونسبه بما يميزه ( داري بكذا . لما بلغه ) أي المشتري ( الخبر قبل ) البيع ( صح ) العقد . لأن التراخي مع غيبة المشتري لا يدل على إعراضه عن الايجاب ، بخلاف ما لو كان حاضرا . ففرق المصنف في تراخي القبول عن الايجاب بين ما إذ كان المشتري حاضرا ، وما إذا كان غائبا . وهذا يوافق رواية أبي طالب في النكاح . قال في رجل يمشي إليه قوم . فقالوا : زوج فلانا ، فقال : قد زوجته على ألف . فرجعوا إلى الزوج فأخبروه . فقال : قد قبلت ، هل يكون هذا نكاحا ؟ قال : نعم . قال الشيخ التقي : ويجوز أن يقال إن كان العاقد الآخر حاضرا اعتبر قبوله . وإن كان غائبا جاز تراخي القبول عن المجلس . كما قلنا في ولاية القضاء ، انتهى . وظاهر كلام أكثر الأصحاب خلافه . فإنهم اعتبروا في القبول أن يكون عقب الايجاب ، ثم ذكروا حكم التراخي على ما ذكره من التفصيل في المجلس فقط ، وحكموا رواية أبي طالب في النكاح مقابلة لما قدموه . ( و ) الصورة ( الثانية ) لعقد البيع ( الدلالة الحالية وهي المعاطاة تصح ) فينعقد البيع بها ( في القليل والكثير ) نص عليه . وجزم به أكثر الأصحاب لعموم الأدلة . ولم ينقل عن النبي ( ص ) ولا أحد من أصحابه استعمال إيجاب وقبول في بيعهم . ولو استعمل لنقل نقلا شائعا . ولبينه ( ص ) ولم يخف حكمه . ولم يزل المسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على البيع بالمعاطاة . وقال القاضي : يصح بها في اليسير خاصة . وهو رواية واختارها ابن الجوزي . ومن صور بيع المعاطاة ( ونحوه ) قول المشتري : ( أعطني بهذا الدرهم خبزا فيعطيه ) البائع ( ما يرضيه ) وهو ساكت ، ( أو يقول بائع ) للمشتري ( خذ هذا بدرهم فيأخذه ) وهو ساكت ، ( ومنها ) أي المعاطاة ( لو سلمه سلعة بثمن فيقول ) البائع ( خذها ) فأخذه المشتري وهو ساكت ، ( أو ) يقول البائع ( هي لك ، أو ) يقول ( أعطيتكها ) فيأخذها ( أو يقول ) المشتري للبائع : ( كيف تبيع الخبز ؟ فيقول ) البائع : ( كذا بدرهم . فيقول ) المشتري ( خذ درهما أو وزنه ) . ومن المعاطاة أيضا ما أشار إليه بقوله : ( أو وضع ثمنه ) أي القدر المعلوم أنه ثمنه ( عادة ) كقطع الحلوى ، وحزم البقل ( وأخذه ) . قال في المبدع وشرح المنتهى :