البهوتي

157

كشاف القناع

فصل : ( وإن أتجر ذمي ولو صغيرا ، أو أنثى أو تغلبيا إلى غير بلده ثم عاد ) إلى بلده . ( ولم يؤخذ منه الواجب في الموضع الذي سافر إليه من بلادنا . فعليه نصف العشر مما معه من مال التجارة ) لما روى أنس قال : أمرني عمر أن آخذ من المسلمين ربع العشر . ومن أهل الذمة نصف العشر رواه أحمد . وروى أبو عبيد : أن عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة . فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون فيها في كل عشرين درهما درهما وهذا كان بالعراق واشتهر ، وعمل به ، ولم ينكر . فكان كالاجماع . وهو حق واجب . فاستوى فيه الكبير والصغير والرجل والمرأة ، كالزكاة . ( ويمنعه ) أي نصف العشر ( دين ثبت على الذمي ببينة ، كزكاة ) أي كما أن الدين يمنع وجوب الزكاة وعلم منه أنه لا يقبل قوله في الدين بمجرده ، إذ الأصل عدمه . ( ولو كان معه جارية فادعى أنها زوجته ، أو ابنته . صدق ) لتعذر إقامته البينة على ذلك . ولان الأصل عدم ملكه إياها . فلا يؤخذ منه نصف عشر قيمتها . ( ولا يعشر ثمن خمر وخنزير يتبايعونه ) نص عليه . قال أبو عبيد : ومعنى قول عمر : ولوهم بيعها . وخذوا أنتم من الثمن أن المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذمة الخمر والخنزير من جزيتهم . وخراج أرضها بقيمتها . ثم يتولى المسلمون بيعها . فأنكره عمر . ثم رخص لهم أن يأخذوا من أثمانها إذا كان أهل الذمة المتولين لبيعها . وروي بإسناده عن سويد بن غفلة : أن بلالا قال لعمر : إن عمالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج . فقال : لا تأخذوها . ولكن ولوهم بيعها وخذوا من الثمن . ( وإن أتجر حربي إلينا ولو صغيرا أو أنثى أخذ من تجارته العشر ، دفعة واحدة . سواء عشروا أموال المسلمين إذا دخلت إليهم أم لا ) لأن عمر أخذ من أهل الحرب العشر . واشتهر ولم ينكر وعمل به الخلفاء بعده . وكذا حكم المستأمن إذا أتجر إلى بلد الاسلام ( ولا يؤخذ ) العشر ولا نصفه . ( من أقل من عشرة دنانير فيهما ) أي فيما إذا أتجر الحربي أو الذمي . نص عليه ، لأنه مال يجب فيه حق بالشرع ، فاعتبر له النصاب ، كالزكاة وخص بالعشر . لأن ذلك المأخوذ مال يبلغ واجبه نصف دينار . فوجب اعتباره كالعشرين في حق المسلم . ( ويؤخذ ) نصف العشر من الذمي