البهوتي

127

كشاف القناع

بحسب المصلحة لفعله ( ص ) . ( وتسمى مهادنة وموادعة ) من الدعة وهي الترك . ( ومعاهدة ) من العهد بمعنى الأمان . ( ومسالمة ) من السلم بمعنى الصلح ( ولا يصح عقدها إلا من إمام أو نائبه ) لأنه يتعلق بنظر واجتهاد . وليس غيرهما محلا لذلك لعدم ولايته . ولو جوز ذلك للآحاد لزم تعطيل الجهاد . ( ويكون العقد ) أي عقد الهدنة ( لازما ) لا يبطل بموت ( الامام أو نائبه ) ولا عزله ، بل يلزم الثاني إمضاؤه لئلا ينقض الاجتهاد ، بالاجتهاد ويستمر ما لم ينقضه الكفار بقتال أو غيره . ( ويلزمه ) أي الامام أو نائبه ( الوفاء بها ) أي بالهدنة للزومها ( فإن هادنهم ) أي الكفار ( غيرهما ) أي غير الامام أو نائبه ( لم تصح ) الهدنة لما سبق ، ( ولا تصح ) الهدنة ( إلا حيث جاز تأخير الجهاد ) لمصلحة ( فمتى رأى ) الامام أو نائبه ( المصلحة في عقدها لضعف في المسلمين عن القتال ، أو لمشقة الغزو أو لطمعه في إسلامهم ، أو في أدائهم الجزية أو غير ذلك ) من المصالح ( جاز ) له عقدها . لأنه ( ص ) : هادن قريشا لكن قوله : لطمعه في إسلامهم رواية قطع بها في شرح المنتهى وغيره ، والثانية لا يجوز عقدها لذلك ويقتضي كلامه في الانصاف أنها صحيحة لأنه صحح أنه لا يجوز عقدها إلا حيث يجوز تأخير الجهاد ، كما هو صدر عبارة المصنف . وقد تقدم أنه لا يجوز تأخير الجهاد لذلك على الصحيح ويجوز عقد الهدنة عند المصلحة ( ولو بمال منا ضرورة ) مثل أن يخاف على المسلمين الهلاك أو الأسر ، لأنه يجوز للأسير فداء نفسه بالمال فكذا هنا . وجاز تحمل صغار دفعه لدفع صغار أعظم منه وهو القتل أو الأسر ، وسبي الذرية المفضي إلى كفرهم . وقد روى عبد الرزاق في المغازي عن الزهري قال : أرسل رسول الله ( ص ) إلى عيينة بن حصن وهو مع أبي سفيان يعني يوم الأحزاب : أرأيت إن جعلت لك ثلث ثمر الأنصار أترجع بمن معك من غطفان أو تخذل بين الأحزاب ؟ فأرسل إليه عيينة : إن جعلت الشطر فعلت ولولا أن ذلك جائز لما بذله النبي ( ص ) . ( مدة معلومة ) لأن ما وجب تقديره . وجب أن يكون معلوما كخيار الشرط . ( ولو فوق عشر سنين ) لأنها تجوز في أقل من عشر ،