البهوتي
93
كشاف القناع
ثبوت ما يرجو حصوله . ( ويغلب الرجاء ) لقوله تعالى : * ( ورحمتي وسعت كل شئ ) * وفي الصحة يغلب الخوف لحمله على العمل ( ونصه : يكون خوفه ورجاؤه واحدا فأيهما غلب صاحبه هلك . قال الشيخ : هذا العدل ) لأن من غلب عليه حال الخوف أوقعه في نوع من اليأس والقنوط . إما في نفسه وإما في أمور الناس . ومن غلب عليه حال الرجاء بلا خوف أوقعه في نوع من الامن لمكر الله ، إما في نفسه وإما في الناس . والرجاء بحسب رحمة الله التي سبقت غضبه يجب ترجيحه . كما قال تعالى : أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا . وأما الخوف فيكون بالنظر إلى تفريط العبد وتعديه . فإن الله عدل لا يؤاخذ إلا بالذنب . فائدة : ينبغي للمريض أن يشتغل بنفسه وما يعود عليه ثوابه من قراءة وذكر وصلاة واسترضاء خصم وزوجة وجار . وكل من بينه وبينه علقة ، ويحافظ على الصلوات واجتناب النجاسات ويصبر على مشقة ذلك ، ويتعاهد نفسه بتقليم أظفاره ، وأخذ عانته ونحو ذلك ، ويعتمد على الله فيمن يحب ، ويوصي للأرجح في نظره . ( ويكره الأنين ) لأنه يترجم عن الشكوى ما لم يغلبه ( و ) يكره ( تمني الموت لضر نزل به ) وكذا إن لم ينزل به ضر . ويحمل قوله ( ص ) : لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه ، فإن كان لا بد فاعلا فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي متفق عليه ، على الغالب من أحوال الناس . ( ولا يكره ) تمني الموت ( لضرر بدينه ) وخوف فتنة لقوله ( ص ) : وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ( وتمني الشهادة ليس من تمني الموت المنهي عنه ، ذكره في الهدى ) ، بل مستحب لا سيما عند حضور أسبابها ، لما في الصحيح : من تمنى الشهادة خالصا من قلبه أعطاه الله منازل الشهداء . ( ويذكره ) العائد ( التوبة ) لأنها واجبة على كل حال . والمريض أحوج إليها من غيره . قال ( ص ) : إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر أي تبلغ روحه إلى حلقه ، ( و ) يذكره ( الوصية ) لقوله ( ص ) : ما حق امرئ مسلم له