البهوتي

79

كشاف القناع

يجوز أن يستشفع إلى الله برجل صالح وقيل : يستحب . قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروذي : أنه يتوسل بالنبي في دعائه وجزم به في المستوعب وغيره . وقال أحمد وغيره ، في قوله ( ص ) : أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق الاستعاذة لا تكون : بمخلوق قال إبراهيم الحربي : الدعاء عند قبر معروف الترياق المجرب . وقال شيخنا : قصده للدعاء عنده رجاء الإجابة بدعة ، لا قربة باتفاق الأئمة . ذكره في الفروع ( وكذا مميز الصبيان ) يستحب إخراجه ، لأنه يكتب له ولا يكتب عليه ، فترجى إجابة دعائه . ( ويباح خروج أطفال وعجائز وبهائم ) لأن الرزق مشترك بين الكل . وروى البزار مرفوعا : لولا أطفال رضع ، وعباد ركع ، وبهائم رتع ، لصب عليكم العذاب صبا . وروي أن سليمان عليه السلام : خرج يستسقي ، فرأى نملة مستلقية ، وهي تقول : اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك . فقال سليمان : ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم . ( ويؤمر سادة العبيد بإخراج عبيدهم ) رجاء استجابة دعائهم ، لانكسارهم بالرق . ( ويكره ) أن يخرج ( من النساء ذوات الهيئات ) خوف الفتنة . ( ويكره لنا أن نخرج أهل الذمة ومن يخالف دين الاسلام ) ، لأنهم أعداء الله . فهم بعيدون من الإجابة . وإن أغيث المسلمون فربما ظنوه بدعائهم . ( وإن خرجوا من تلقاء أنفسهم لم يكره ولم يمنعوا ) ، لأنه خروج لطلب الرزق . والله ضمن أرزاقهم كما ضمن أرزاق المسلمين . ( وأمروا بالانفراد عن المسلمين فلا يختلطون بهم ) لقوله تعالى : * ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * ولأنه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب . فيعم من حضر . ( ولا ينفردون بيوم ) لئلا يتفق نزول غيث يوم خروجهم ، وحدهم ، فيكون أعظم لفتنتهم . وربما افتتن بهم غيرهم . ( وحكم نسائهم ورقيقهم وصبيانهم وعجائزهم حكمهم ) في جواز الخروج منفردين لا بيوم . ( ولا تخرج منهم شابة كالمسلمين ) والمراد : حسناء ولو عجوزا ، كما يعلم مما تقدم . ( فيصلي بهم ) ركعتين كالعيد ، كما تقدم ( ثم يخطب خطبة واحدة ) ، لأنه لم ينقل أنه ( ص ) خطب بأكثر منها . وهي بعد الصلاة . قال ابن