البهوتي
6
كشاف القناع
ولا لمطر خفيف لا يبل الثياب على المذهب ، لعدم المشقة ( و ) يجوز الجمع بين العشاءين دون الظهرين ( لثلج وبرد ) ، لأنهما في حكم المطر ( و ) يجوز الجمع بين العشاءين ل ( جليد ) لأنه من شدة البرد ( ووحل وريح شديدة باردة ) . قال أحمد في رواية الميموني : إن ابن عمر كان يجمع في الليلة الباردة . زاد غير واحد ليلا وزاد في المذهب والمستوعب والكافي مع ظلمة قال القاضي : وإذا جاء ترك الجماعة لأجل البرد كان فيه تنبيه على الوحل ، لأنه ليس مشقة البرد بأعظم من مشقة الوحل . ويدل عليه خبر ابن عباس : جمع النبي ( ص ) بالمدينة من غير خوف ولا مطر ولا وجه يحمل عليه إلا الوحل . أي عند انتفاء المرض . قال القاضي : وهو أولى من حمله على غير العذر والنسخ . لأنه يحمل على فائدة ، فيباح الجمع مع هذه الاعذار ، ( حتى لمن يصلي في بيته ، أو ) يصلي ( في مسجد طريقه تحت ساباط ، ولمقيم في المسجد ونحوه ) كمن بينه وبين المسجد خطوات يسيرة ( ولو لم ينله إلا يسير ) . لأن الرخصة العامة يستوي فيها وجود المشقة وعدمها كالسفر . وإنما اختصت هذه بالعشاءين لأنه لم يرد إلا فيهما . ومشقتهما أكثر من حيث إنهما يفعلان في الظلمة . ومشقة السفر لأجل السير وفوات الرفقة . بخلاف ما هنا . ( وفعل الأرفق به ) أي بمن يباح له الجمع ( من تأخير وتقديم أفضل بكل حال ) لحديث معاذ السابق قال البخاري : قلت له : مع من كتبت هذا عن الليث ؟ قال : مع خالد المدائني قال البخاري : وخالد هذا كان يدخل الأحاديث على الشيوخ . وعن ابن عباس نحوه . رواه الشافعي وأحمد وأخر النبي ( ص ) الصلاة يوما في غزوة تبوك ، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا . ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ، رواه مالك عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ . قال ابن عبد البر : هذا حديث صحيح ثابت الاسناد . ولان الجمع من رخص السفر ، فلم يختص بحالة كسائر رخصه . وعنه : أنه يختص بحالة السير ، وحمل على الاستحباب ( سوى جمعي عرفة ومزدلفة فيقدم ) العصر ( في عرفة ) ، ويصليها مجموعة مع الظهر جمع تقديم ، ( ويؤخر ) المغرب ليجعلها مع العشاء ( في مزدلفة ) عند وصوله إليها ، لفعله ( ص ) لاشتغاله وقت العصر بعرفة بالدعاء ، ووقت المغرب ليلة مزدلفة بالسير إليها . ( فإن استويا ) أي التقديم والتأخير في الرفق ، ( فالتأخير أفضل ) لأنه أحوط . وفيه خروج من الخلاف . وعمل بالأحاديث كلها