البهوتي

587

كشاف القناع

ولم تذكر طوافا آخر . ولو كان هذا الذي ذكرته طواف القدوم لكانت قد أخلت بذكر طواف الزيارة الذي هو ركن الحج . لا يتم إلا به . وذكرت ما يستغنى عنه . وعلى كل حال ، فما ذكرت إلا طوافا واحدا . فمن أين يستدل به على طوافين ؟ . ( قال ) أبو الفرج عبد الرحمن زين الدين ( ابن رجب : وهو الأصح ، ثم يطوف للزيارة ) سمي بذلك لأنه يأتي من منى فيزور البيت . ولا يقيم بمكة . بل يرجع إلى منى . ( ويسمى الإفاضة ) لأنه يفعل بعدها ( و ) يسمى ( الصدر ) بفتح الصاد والدال المهملة . وهو رجوع المسافر من مقصده ، لأنه يفعل بعده أيضا . وما ذكره من أنه يسمى طواف الصدر . قاله في المطلع والرعاية والمستوعب . وقدمه الزركشي . وصحح في الانصاف أن طواف الصدر : هو طواف الوداع . وتبعه في المنتهى . ( ويعينه ) أي طواف الزيارة ( بنيته ) لحديث : إنما الأعمال بالنيات وكالصلاة ويكون ( بعد وقوفه بعرفة ) لأنه ( ص ) طاف كذلك وقال : لتأخذوا عني مناسككم . ( وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج ) فهو ركن من أركانه إجماعا . قاله ابن عبد البر ، لقوله تعالى : * ( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ) * . وعن عائشة قالت : حججنا مع رسول الله ( ص ) فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية . فأراد النبي ( ص ) منها ما يريد الرجل من أهله . فقلت : يا رسول الله إنها حائض . قال : أحابستنا هي ؟ قالوا : يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر . قال : اخرجوا متفق عليه . فعلم منه أنها لو لم تكن أفاضت يوم النحر كانت حابستهم . فيكون الطواف حابسا لمن لم يأت به . ( فإن رجع إلى بلده قبله ) أي قبل طواف الزيارة ( رجع منها ) أي من بلده ( محرما ) أي باقيا على إحرامه بمعنى بقاء تحريم النساء عليه ، لا الطيب ، ولبس المخيط ونحوه . لحصول التحلل الأول إن كان رمى وحلق . ( فطافه ) أي طواف الإفاضة . وحل بعده . وتقدم حكم ما لو وطئ وحل . ويحرم بعمرة إذا وصل الميقات ، فإذا حل منها طاف للإفاضة . ( ولا يجزئ عنه ) أي عن طواف الإفاضة ( غيره ) من طواف الوداع أو غيره . لحديث : وإنما لكل امرئ