البهوتي

566

كشاف القناع

ولا تنزعه مني ، حتى تتوفاني على الاسلام . اللهم لا تقدمني للعذاب ولا تؤخرني لسوء الفتن ) . هذا دعاء ابن عمر ، قال أحمد : يدعو به . قال نافع بعده : ويدعو دعاء كثيرا ، حتى إنه ليملنا ، ونحن شباب . ( ولا يلبي ) على الصفا لعدم وروده . ويأتي حكم التلبية في السعي . ( ثم ينزل من الصفا ، ويمشي حتى يحاذي العلم ، وهو الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يساره نحو ستة أذرع ) يعني يمشي من الصفا حتى يبقى بينه وبين العلم المذكور نحو ستة أذرع . ( فيسعى ماشيا سعيا شديدا ندبا ، بشرط أن لا يؤذي ولا يؤذى ، حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين ، وهما العلم الآخر ، أحدهما بركن المسجد والآخر بالموضع المعروف بدار العباس . فيترك شدة السعي ثم يمشي حتى يأتي المروة ، وهي أنف ) جبل ( قعيقعان ، فيرقاها ندبا ، ويستقبل القبلة ويقول عليها ما قال على الصفا ) . لما في حديث جابر : أن النبي ( ص ) لما دنا من الصفا قرأ : * ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) * أبدأ بما بدأ الله به . فبدأ بالصفا . فرقي عليه حتى رأى البيت . فاستقبل القبلة . فوحد الله وكبره ، وقال : لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك . فقال مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل إلى المروة ، حتى انصبت قدماه في بطن الوادي سعى ، حتى إذا صعدنا مشى ، حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا رواه مسلم . ( ويجب استيعاب ما بينهما ) أي الصفا والمروة . لفعله ( ص ) وقوله : خذوا عني مناسككم ( فإن لم يرقهما ألصق عقب رجليه بأسفل الصفا ، و ) ألصق ( أصابعهما بأسفل المروة ) ليستوعب ما بينهما . وإن كان راكبا لعذر فعل ذلك بدابته . لكن قد حصل علو في الأرض من الأتربة والأمطار ، بحيث تغطي عدة من درجهما . فكل من لم يتحقق قدر المغطى يحتاط ليخرج من عهدة الواجب بيقين . ( ثم ينقلب ) فينزل عن المروة ( إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه ، ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا ، يفعل ) الساعي ( ذلك سبعا ، يحتسب