البهوتي
550
كشاف القناع
عضاها ، أو يقتل صيدها رواه مسلم . والمدينة من الدين بمعنى الطاعة . لأن المقام بها طاعة ، أو بمعنى الملك لأنها دين أهلها ، أي ملكهم . يقال : فلان في دين فلان ، أي في ملكه وطاعته . وتسمى أيضا : طابة ، وطيبة . ( والأولى : أن لا تسمى بيثرب ) لان النبي ( ص ) غيره ، لما فيه من التثريب ، وهو التعيير ، والاستقصاء في اللوم . وما وقع في القرآن فهو حكاية لمقالة المنافقين . ويثرب في الأصل : اسم رجل من العمالقة بنى المدينة فسميت به . وقيل : يثرب اسم أرضها . ذكره في حاشيته . ( فلو صاد ) من حرم المدينة ( وذبح ) صيدها ( صحت تذكيته ) ، قال القاضي : تحريم صيدها يدل على أنه لا تصح ذكاته . وإن قلنا : تصح فلعدم تأثير هذه الحرمة في زوال ملك الصيد ، نص عليه . مع أنه ذكر في الصحة احتمالين . ( ويحرم قطع شجرها ) أي المدينة ( وحشيشها ) لما روى أنس : أن النبي ( ص ) قال : المدينة حرم من كذا إلى كذا ، لا يقطع شجرها متفق عليه . ولمسلم لا يختلي خلاها ، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . ( ويجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه من شجرها للرحل ) أي رحل البعير . وهو أصغر من القتب . ( والقتب وعوارضه ، وآلة الحرث ونحو ذلك ) كآلة الدياس والجذاذ والحصاد . ( والعارضة لسقف المحمل ، والمساند من القائمتين اللتين تنصب البكرة عليهما ، والعارضة بين القائمتين ونحو ذلك ) كعود البكرة ، لما روى جابر : أن النبي ( ص ) لما حرم المدينة ، قالوا : يا رسول الله ، إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح ، وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا . فقال : القائمتان والوسادة ، والعارضة ، والمسند ، فأما غير ذلك فلا يعضد رواه أحمد . فاستثنى الشارح ذلك . وجعله مباحا . والمسند : عود البكرة . ( و ) يجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه ( من حشيشها للعلف ) لقول ( ص ) في حديث علي : ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره رواه أبو داود . ولان المدينة يقرب منها شجر وزرع ، فلو منعنا من احتشاشها أفضى إلى الضرر ، بخلاف مكة .