البهوتي
479
كشاف القناع
لقوله تعالى : * ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) * . ( وهم ) أي حاضروا المسجد الحرام ( أهل مكة ، و ) أهل ( الحرم ، ومن كان منه أي من الحرم لا من نفس مكة دون مسافة القصر ) . لأن حاضر الشئ من حل فيه ، أو قرب منه وجاوره بدليل رخص السفر . ( فمن له منزلان متأهل بهما ، أحدهما دون مسافة القصر ) من الحرم ( والآخر فوقها أو مثلها لم يلزمه دم ) التمتع . ( ولو كان إحرامه من ) المنزل ( البعيد ، أو كان أكثر إقامته ) في البعيد ، ( أو ) كان أكثر ( إقامة ماله فيه ) أي في البعيد ( لأن بعض أهله من حاضري المسجد الحرام ) فلم يوجد الشرط . ( وإن استوطن مكة أفقي ) بضمتين ، نسبة إلى الأفق . وهو الناحية من الأرض أو السماء ، وهو الأفصح . وبفتحتين تخفيفا . ( فحاضر ) لا دم عليه . لعموم الآية ( فإن دخلها ) أي مكة ( متمتعا ناويا الإقامة بها بعد فراغ نسكه أو نواها ) أي الإقامة ( بعد فراغه منه ) أي من النسك ، ( أو استوطن مكي بلدا بعيدا ثم عاد ) إلى مكة ( مقيما متمتعا . لزمه دم ) التمتع . لأنه حال الشروع في النسك لم يكن من حاضري المسجد الحرام . ( الثاني : أن يعتمر في أشهر الحج . والاعتبار بالشهر الذي أحرم ) بها ( فيه ، لا ) بالشهر ( بالذي حل ) منها ( فيه . فلو أحرم بالعمرة في ) شهر ( رمضان ، ثم حل ) منها ، بأن طاف وسعى وحلق أو قصر ( في شوال ، لم يكن متمتعا ) لأن الاحرام نسك يعتبر للعمرة أو من أعمالها فاعتبر في أشهر الحج كالطواف . ( وإن أحرم الآفاقي ) قال ابن خطيب الدهشة : لا يقال آفاقي ، أي لا ينسب إلى الجمع ، بل إلى الواحد . ( بعمرة في غير أشهر الحج ) كرمضان مثلا ، ( ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم في أشهر الحج ، وحج من عامه ) فهو ( متمتع نصا ) . لأنه اعتمر وحج في أشهر الحج من عامه ، ( وعليه دم ) لعموم الآية . وهذا قول الموفق والشارح على اختيارهما الآتي بيانه في الشرط السادس . ( الثالث : أن يحج من عامه ) لما سبق ، ( الرابع : أن لا يسافر بين الحج والعمرة مسافة قصر فأكثر . فإن فعل ) أي سافر مسافة قصر فأكثر ( فأحرم ) بالحج ، ( فلا دم ) عليه نص