البهوتي

436

كشاف القناع

كتاب الحج بفتح الحاء ، لا بكسرها في الأشهر . وعكسه : شهر الحجة . وأخر الحج عن الصلاة والزكاة والصوم لان الصلاة عماد الدين ، ولشدة الحاجة إليها لتكررها كل يوم خمس مرات . ثم الزكاة : لكونها قرينة لها في أكثر المواضع ، ولشمولها المكلف وغيره . ثم الصوم ، لتكرره كل سنة . لكن البخاري قدم رواية الحج على الصوم للتغليظات الواردة فيه . نحو قوله تعالى : * ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * ونحو : فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا ولعدم سقوطه بالبدل . بل يجب الاتيان به ، إما بنفسه أو بنائبه ، بخلاف الصوم ، وترجم في المقنع وغيره بالمناسك . وهي جمع منسك بفتح السين وكسرها . فبالفتح مصدر وبالكسر اسم لموضع العبادة ، مأخوذ من النسيكة وهي الذبيحة المتقرب بها ، ثم اتسع فيه فصار اسما للعبادة والطاعة ، ومنه قيل للعابد : ناسك . وقد غلب إطلاقها على أفعال الحج لكثرة أنواعها ولما تتضمنه كثرة الذبائح المتقرب بها . ( وهو ) أي الحج لغة : القصد إلى من تعظمه . ( وشرعا : قصد مكة للنسك في زمن مخصوص ) يأتي بيانه . ( وهو أحد أركان الاسلام ) ومبانيه المشار إليها بحديث : بني الاسلام على خمس وتقدم . ( وهو فرض كفاية كل عام ) على من لا يجب عليه عينا . نقله في الآداب الكبرى عن الرعاية . ثم قال : وهو خلاف ظاهر قول الأصحاب . وقد ذكروا أن للوالد والأم منع الولد من حج النفل . واحتجوا بأن لهما منعه من الجهاد مع كونه فرض كفاية . فالتطوعات أولى اه‍ . يعني على كلام الرعاية : لا يتصور أن يقع الحج نفلا إلا من صغير ،