البهوتي

417

كشاف القناع

( يتم اعتكافه فيه ، إن كان ) ذلك المسجد ( أقرب إلى مكان حاجته من ) المسجد ( الأول ) ، لأن المسجد الأول لم يتعين بصريح النذر . فأولى أن لا يتعين بشروع الاعتكاف فيه ، ولأنه لم يترك بذلك لبثا مستحقا . أشبه ما لو انهدم المسجد الأول ، أو أخرجه منه سلطان ، فخرج من ساعته إلى مسجد آخر ، فأتم اعتكافه فيه . ( وإن كان ) المسجد الذي دخل إليه ( أبعد ) من محل حاجته من الأول . ( أو خرج ) المعتكف ( إليه ) أي إلى المسجد الثاني ( ابتداء بلا عذر . بطل اعتكافه ) لتركه لبثا مستحقا . ( فإن كان المسجدان متلاصقين ، بحيث يخرج من أحدهما فيصير في الآخر . فله الانتقال من أحدهما إلى الآخر ) ، لأنهما كمسجد واحد انتقل من إحدى زاويتيه إلى الأخرى . ( وإن كان يمشي بينهما ) أي بين المسجدين ( في غيرهما ، لم يجز له الخروج ، وإن قرب ) ما بينهما . ويبطل اعتكافه بمشيه بينهما ، لتركه اللبث المستحق إذن . ( وإن خرج لما لا بد منه خروجا معتادا ) يعني لعذر معتاد ( كحاجة الانسان ) أي البول والغائط ، ( وطهارة من الحدث ، والطعام والشراب ، والجمعة ، والحيض ، والنفاس . فلا شئ فيه ) أي لا قضاء . لأن الخروج له كالمستثنى ، لكونه معتادا ، ولا كفارة إذ لو وجب فيه شئ لامتنع معظم الناس من الاعتكاف ، بل هو باق على اعتكافه . ولم تنقص به مدته . ( وإن خرج ل‍ ) - عذر ( غير معتاد كنفير وشهادة واجبة ، وخوف من فتنة ، ومرض ونحو ذلك ) كقئ بغتة ، وغسل متنجس يحتاجه ، وإطفاء حريق ونحوه ، ( ولم يتطاول . فهو على اعتكافه . ولا يقضي الوقت الفائت بذلك . لكونه يسيرا ) مباحا . أشبه حاجة الانسان وغسل الجناية . ( وإن تطاول ) غير المعتاد من المذكورات ( فإن كان الاعتكاف تطوعا خير بين الرجوع وعدمه ) لعدم وجوبه بالشروع كما تقدم ، ( وإن كان ) الاعتكاف ( واجبا وجب عليه الرجوع إلى معتكفه ) لأداء ما وجب عليه ، ( ثم لا يخلو ) النذر ( من ثلاثة أحوال ) بالاستقراء ( أحدها : نذر اعتكاف أيام غير متتابعة ولا معينة ) كنذره عشرة أيام مع الاطلاق ، ( فيلزمه أن يتم ما بقي عليه ) من الأيام محتسبا بما مضى . ( لكنه يبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله ) ليكون متتابعا . وقال