البهوتي

391

كشاف القناع

وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم . ( و ) يسن صوم ( ستة أيام من شوال ولو متفرقة ، فمن صامها بعد أن صام رمضان فكأنما صام الدهر ) فرضا ، كما في اللطائف . وذلك لما روى أبو أيوب قال : قال النبي ( ص ) : من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر رواه أبو داود والترمذي وحسنه ، قال أحمد : هو من ثلاثة أوجه عنه ( ص ) . ولا يجري مجرى التقدم لرمضان . لأن يوم العيد فاضل . وروى سعيد بإسناد عن ثوبان ، قال : قال النبي ( ص ) : صيام شهر رمضان بعشرة أشهر ، وصيام ستة أيام بشهرين . فذلك سنة يعني أن الحسنة بعشر أمثالها ، الشهر بعشرة أشهر والستة بستين . فذلك سنة كاملة . والمراد بالخبر : التشبيه به في حصول العبادة على وجه لا مشقة فيه كما يأتي في صيام ثلاثة أيام من كل شهر . فلا يقال : الحديث لا يدل على فضيلتها لأنه شبه صيامها بصيام الدهر ، وهو مكروه ، لانتفاء المفسدة في صومها ، دون صومه . ( ولا تحصل الفضيلة بصيامها ) أي الستة أيام ( في غير شوال ) لظاهر الاخبار . وظاهره : أنه لا يستحب صيامها إلا لمن صام رمضان ، وقاله أحمد والأصحاب ، لكن ذكر في الفروع : أن فضيلتها تحصل لمن صامها وقضى رمضان وقد أفطره لعذر ، ولعله مراد الأصحاب . وفيه شئ ، قاله في المبدع . ( و ) يسن ( صوم التسع من ذي الحجة ) لحديث ابن عباس مرفوعا : ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر . قالوا : يا رسول الله ، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجلا خرج بنفسه وماله ، فلم يرجع من ذلك بشئ رواه البخاري . ( وآكده : التاسع ، وهو يوم عرفة إجماعا ، ثم الثامن وهو يوم التروية ) ويأتي في الحج وجه التسمية بذلك ، ( و ) يسن ( صوم المحرم ، وهو أفضل الصيام بعد صيام شهر رمضان ) لقوله ( ص ) : أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف الليل . وأفضل الصيام بعد رمضان : شهر الله المحرم رواه مسلم