البهوتي
351
كشاف القناع
رجلان عدلان ) بلفظ الشهادة ، لأن ذلك مما يطلع عليه الرجال غالبا ، وليس بمال . ولا يقصد به المال . أشبه القصاص . وإنما ترك ذلك في رمضان احتياطا للعبادة . وإنما جاز الفطر بخبر واحد بغروب الشمس ، لما يقارنه من أمارات تشهد بصدقه ، لتمييز وقت الغروب بنفسه ، وعليه أمارات تورث غلبة الظن . فإذا انضم إليها أخبار الثقة قوي الظن ، وربما أفاد العلم ، بخلاف هلال الفطر . فإنه لا أمارة عليه ، وأيضا وقت الفطر ملازم لوقت صلاة المغرب ، فإذا ثبت دخول وقت الصلاة بإخبار الثقة ، أثبت دخول وقت الافطار تبعا له ، ذكره في القاعدة الخمسين بعد المائة . ( وإذا صاموا بشهادة اثنين : ثلاثين يوما ، فلم يروا الهلال . أفطروا ) في الغيم والصحو . لأن شهادة العدلين يثبت بها الفطر ابتداء . فتبعا لثبوت الصوم أولى ، ولان شهادتهما بالرؤية السابقة إثبات إخبار به عن يقين ومشاهدة ، فكيف يقابلها الاخبار بنفي وعدم ، ولا يقين معه ، وذلك أن الرؤية يحتمل حصولها بمكان آخر ، ولحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أن النبي ( ص ) قال : وإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا رواه النسائي . و ( لا ) يفطروا ( إن صاموا ) الثلاثين يوما ( بشهادة واحد ) لأنه فطر . فلا يجوز أن يستند إلى واحد . كما لو شهد بهلال شوال . ( وإن صاموا ثمانية وعشرين يوما ثم رأوا الهلال ، قضوا يوما فقط نصا ) نقله حنبل . واحتج بقول علي . ولأنه يبعد الغلط بيومين . ( وإن صاموا لأجل غيم ونحوه ) كقتر ودخان ( لم يفطروا ) وجها واحدا . قاله في الشرح . لأن الصوم إنما كان احتياطا . فمع موافقته للأصل - وهو بقاء رمضان ، أولى . ( فلو غم هلال شعبان ورمضان . وجب أن يقدر رجب وشعبان ناقصين ) احتياطا للصوم ، ( ولا يفطروا حتى يروا الهلال ) لشوال أو يصوموا اثنين وثلاثين يوما ، لأن الصوم إنما كان احتياطا . ( وكذا الزيادة ) أي زيادة صوم يومين على الصوم الواجب . ( إن غم هلال رمضان وشوال ، وأكملنا شعبان ورمضان ، وكانا ناقصين ) . فقد صيم يومان زائدان على المفروض . وفي المستوعب : وعلى هذا فقس ، إذا غم هلال رجب وشعبان ورمضان ، انتهى . أي فلا يفطروا حتى يروا الهلال ، أو يصوموا ثلاثين يوما . ( قال الشيخ : قد يتوالى شهران وثلاثة