البهوتي
349
كشاف القناع
آخره ، فلا يجب به صوم ) إن كان في أول الشهر . ( ولا يباح به فطر ) إن كان في آخره . لما روى أبو وائل قال : جاءنا كتاب عمر رضي الله عنه : إن الأهلة بعضها أكبر من بعض ، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا ، حتى تمسوا أو يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس عشية رواه الدارقطني . ورؤيته نهارا ممكنة لعارض يعرض في الجو ، ويقل به ضوء الشمس ، أو يكون قوي النظر . تنبيه : قال شيخ الاسلام زكريا في شرح البهجة : والمراد بما ذكر ، أي من أنه للمستقبلة دفع ما قيل . إن رؤيته تكون لليلة الماضية ، انتهى . أي فلا أثر لرؤية الهلال نهارا . وإنما يعتد بالرؤية بعد الغروب . قلت : ولعله مراد أصحابنا . لظاهر الخبر السابق . ولما يأتي : فيمن علق طلاق امرأته لرؤية الهلال ، حيث قالوا : فرؤي وقد غربت ، فعلم منه أن الرؤية قبل الغروب لا تأثير لها . ( وإذا ثبتت رؤية الهلال بمكان قريبا كان أو بعيدا . لزم الناس كلهم الصوم ، وحكم من لم يره حكم من رآه ) لقوله ( ص ) : صوموا لرؤيته وهو خطاب للأمة كافة ، ولان الشهر في الحقيقة ما بين الهلالين . وقد ثبت أن هذا اليوم منه في جميع الأحكام . فكذا الصوم . ولو فرض الخطاب في الخبر للذين رأوه ، فالغرض حاصل ، لان من صور المسألة وفوائدها : ما إذا رآه جماعة ببلد ، ثم سافروا إلى بلد بعيد ، فلم ير الهلال به في آخر الشهر مع غيم أو صحو ، فلا يحل لهم الفطر . ولا لأهل ذلك البلد عند المخالف . ومن صورها : ما إذا رآه جماعة ببلد ، ثم سارت بهم ريح في سفينة فوصلوا إلى بلد بعيد في آخر الليل . لم يلزمهم الصوم في أول الشهر . ولم يحل لهم الفطر في آخره عندهم ، وهذا كله مصادم لقوله ( ص ) : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته . وأما خبر كريب قال : قدمت الشام ، واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام ، فرأيناه ليلة الجمعة ، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني ابن عباس ، فأخبرته فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم ، حتى نكمل ثلاثين أو نراه . فقلت : ألا نكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا هكذا أمرنا النبي ( ص ) رواه مسلم ، فدل على أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده ، ونحن نقول به . وإنما الخلاف في وجوب قضاء اليوم الأول ، وليس هو في الحديث . وأجاب القاضي