البهوتي
340
كشاف القناع
بخلاف الزكاة إذا دفعها لكافر ونحوه ، لأن المقصود إبراء الذمة بالزكاة . ولم يحصل فيملك الرجوع . ( فإن دفع إليه من الزكاة يظنه فقيرا . فبان غنيا أجزأت ) لأنه ( ص ) أعطى الرجلين الجلدين وقال : ولاحظ فيها لغني ولا قوي مكتسب ولو اعتبر حقيقة انتفاء الغني لما اكتفى بقولها ، ولان الغني يخفي . وأخرج البخاري عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) قال : قال رجل : لأتصدقن بصدقة . فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون : تصدق على غني . فأتى فقيل له : أما صدقتك فقد تقبلت ، فلعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله تعالى - الحديث . ع فصل : ( وصدقة التطوع مستحبة كل وقت ) إجماعا لأنه تعالى أمر بها ورغب فيها وحث عليها ، فقال : * ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) * وقال ( ص ) : من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يصعد إليه إلا طيب ، فإن الله يقبلها بيمينه ، ثم يربيها لصاحبها حتى تكون مثل الجبل متفق عليه من حديث أبي هريرة . وعن أنس مرفوعا : إن الصدقة لتطفئ غضب الرب . وتدفع ميتة السوء . رواه الترمذي وحسنه ( و ) صدقة التطوع ( سرا أفضل ) منها جهرا ، لقوله تعالى : * ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) * وعن أبي هريرة مرفوعا : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله - ذكر منهم : رجلا تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه متفق عليه . و ( بطيب نفس ) أفضل منها بدونه ، و ( في الصحة ) أفضل منها في غيرها . لقوله ( ص ) : وأنت صحيح شحيح ( وفي رمضان ) أفضل منها في غيره . لحديث ابن عباس قال : كان النبي ( ص ) أجود الناس ،