البهوتي

322

كشاف القناع

بدليل قوله : أعتقت رقابي فإنه يشملهم . وفي قوله تعالى : * ( فكاتبوهم ) * - الآية إشعار به . ولأنه يملك المال على سيده . ويصرف إليه أرش جنايته ، فكان له الاخذ منها إن لم يجد وفاء . كالغريم ( ولا يدفع ) من الزكاة ( إلى من علق عتقه على مجئ المال ) لأنه ليس كالمكاتب ، إذ لا يملك كسبه ، ولا يصرف إليه أرش جنايته . فالاعطاء له إعطاء لسيده ، لا في الرقاب . ( وللمكاتب : الاخذ قبل حلول نجم ) لئلا يؤدي إلى فسخها عند حلول النجم . ولا شئ معه . ( ولو تلفت ) الزكاة ( بيده ) أي المكاتب ( أجزأت ) ربها ، لوجود الايتاء المأمور به . ( ولم يغرمها ، سواء عتق أم لا ) كالغارم وابن السبيل . ( ولو دفع إليه ) أي المكاتب ( ما يقضي به دينه ، لم يجز له أن يصرفه في غيره ) ، لأنه إنما يأخذ أخذا مراعي . ( ويأتي قريبا ، ولو عتق ) المكاتب ( تبرعا من سيده أو غيره ، فما معه منها ) أي الزكاة ( له ) أي للمكاتب ( في قول ) قدمه في الرعايتين والحاويين ، وقيل : مع فقره . وقيل : بل للمعطى ، اختاره أبو بكر والقاضي ، قاله في الحاويين ، وقدمه في المحرر ، وقيل : بل هو للمكاتبين ، قاله في الانصاف ، وصحح في تصحيح الفروع : أنه يرد ما فضل إذا عتق بأداء أو إبراء . وقال : وجزم به في الكافي والمقنع ، والافادات والوجيز . وتذكرة ابن عبدوس ، وإدراك الغاية وغيرهم اه‍ . وهو معنى ما جزم به المصنف فيما يأتي في قوله : وما فضل مع غارم ومكاتب - إلى آخره . ( ولو عجز ) المكاتب ( أو مات وبيده وفاء ، أو اشترى بالزكاة شيئا ، ثم عجز والعوض بيده ، فهو لسيده ) كسائر ماله . ( ويجوز الدفع ) أي دفع الامام أو المالك الزكاة . ( إلى سيده ) أي سيد المكاتب ، ( بلا إذنه ) أي إذن المكاتب ، كوفاء دين المدين بها . ( وهو ) أي دفع الزكاة إلى سيد المكاتب ( الأولى ) من دفع الزكاة إلى المكاتب ، لما ذكر بقوله ( فإن رق ) المكاتب ( لعجزه ) عن الوفاء ( أخذت من سيده ) بخلاف ما لو دفعت للمكاتب ، ثم دفعها إلى لسيده ، كما تقدم . ( ويجوز أن يفدى بها ) أي الزكاة ( أسيرا مسلما في أيدي الكفار ) نص عليه . لأنه فك رقبة الأسير . فهو كفك رقبة العبد من الرق . ولان فيه إعزازا للدين ، فهو