البهوتي

312

كشاف القناع

أخذ الساعي زكاته كتب له بها براءة ، لأنه ربما جاء ساع آخر فيطالبه ، فيخرج تلك البراءة ، فتكون حجة له ) . قال القاضي : وإنما قال ذلك لتنتفي التهمة عنه . أي وإلا فيقبل قول رب المال في إخراج زكاته . باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك ( من بيان شروطهم وقدر ما يعطاه كل واحد ) منهم ، ( وصدقة التطوع وهم ) أي أهل الزكاة الذين جعلهم الشرع محلا لدفعها إليهم . ( ثمانية أصناف ، لا يجوز صرفها إلى غيرهم ) كبناء المساجد ، والقناطر ، وسد البثوق ، وتكفين الموتى ، ووقف المصاحف ، وغير ذلك من جهات الخير . لقوله تعالى : * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ، والعاملين عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، وفي الرقاب ، والغارمين ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل ) * وكلمة إنما تفيد الحصر . أي تثبت المذكورين وتنفي ما عداهم . وكذلك تعريف الصدقات بأل . فإنها تستغرقها ، فلو جاز صرف شئ إلى غير الثمانية لكان لهم بعضها لا كلها . وروي عن زياد بن الحارث الصدائي قال : أتيت النبي ( ص ) فبايعته ، فأتاه رجل ، فقال : أعطني من الصدقة . فقال له : إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات ، حتى حكم فيها هو ، فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك رواه أبو داود . وقال أحمد : إنما هي لمن سماها الله تعالى . ( وسئل الشيخ عمن ليس معه ما يشتري به كتبا للعلم يشتغل فيها ؟ فقال : يجوز أخذه منها ما يحتاج إليه من كتب العلم التي لا بد لمصلحة دينه ودنياه منها ) . قلت : ولعل ذلك غير خارج عن الأصناف ، لأن ذلك من جملة ما يحتاجه طالب العلم . فهو كنفقته . ويأتي : إذا تفرغ قادر