البهوتي

302

كشاف القناع

التبرع ، أو أطلق ( وإن كان ) إخراج لزكاة غيره ( بغير إذنه لم يصح ) ، لعدم النية من المخرج عنه المتعلق به الوجوب . ( كما لو أخرجها من مال المخرج عنه بلا إذنه ) لعدم ولايته عليه . ووكالته عنه ( ولو وكله في إخراج زكاته ودفع إليه مالا وقال : تصدق به ، ولم ينو الزكاة . فأخرجها الوكيل من ) هذا ( المال الذي دفعه إليه ونواها زكاة . أجزأت ) لأن الزكاة صدقة . هذا أحد الوجهين في المسألة ، قال في تصحيح الفروع : وهو ضعيف ، لاشتراط نية الموكل في الاخراج . وهنا لم توجد وفي التعليل نظر . والوجه الثاني : لا يجزئه ، لأنه خصه بما يقتضي النفل . قاله في تصحيح الفروع وهو الصواب . لأنه الظاهر من لفظ الصدقة . وأيضا الزكاة واجبة عليه يقينا . فلا تسقط بمحتمل . وأيضا لا بد من نية الموكل . وهذا لم ينو الزكاة . ( ولو ) وكله في إخراج زكاة ماله ودفع إليه مالا و ( قال : تصدق به نفلا ، أو عن كفارتي ، ثم نوى ) الموكل ( الزكاة قبل أن يتصدق ) وكيله ( أجزأ عنها . لأن دفع وكيله كدفعه ) فكأنه نوى الزكاة ثم دفع بنفسه . قاله المجد في شرحه . وعلله بذلك وجزم به في الرعاية ومختصر ابن تميم . وقدمه في الفروع . قال : وظاهر كلام غير المجد . لا يجزئ لاعتبارهم النية عند التوكيل . ( ويصح توكيل المميز في دفع الزكاة ) هذا أحد الوجهين . قال في الانصاف : الأولى الصحة ، لأنه أهل للعبادة ، والثاني : عدم الصحة ، قال في تصحيح الفروع : وهو الصواب ، لأنه ليس أهلا للعبادة الواجبة اه‍ . وتصحيح الفروع متأخر عن الانصاف في التأليف . فما فيه يخالف الانصاف ، فهو كالرجوع عنه . ( ومن أخرج زكاته من مال غصب . لم يجزئه ، ولو أجازها ربه ) . كبيعه وإجارته . لأن ما لا يصح ابتداء لا يتقلب صحيحا بالإجازة . ( ويستحب أن يقول المخرج عند دفعها ) أي الزكاة ( اللهم اجعلها مغنما ) أي مثمرة ( ولا تجعلها مغرما ) منقصة للمال . لأن التثمير كالغنيمة . والتنقيص كالغرامة . لخبر أبي هريرة أنه ( ص ) قال : إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا : اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما رواه ابن ماجة من رواية البحتري . ( ويحمد الله على توفيقه