البهوتي
297
كشاف القناع
لقول عبد الله بن شقيق : كان أصحاب النبي ( ص ) لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفرا إلا الصلاة رواه الترمذي . وما حكى أحمد عن ابن مسعود : ما مانع الزكاة بمسلم رواه الأثرم ، معناه : التغليظ ، ومقاربة الكفر ، دون حقيقته . ( وأخذت من تركته ) من غير زيادة . لأن القتل لا يسقط حق الآدمي ، فكذا الزكاة . ( وإن لم يمكن أخذها ) أي الزكاة من مانعها ( إلا بقتال . وجب على الامام قتاله ، إن وضعها مواضعها ) لاتفاق الصديق مع الصحابة على قتال مانعي الزكاة . وقال : والله لو منعوني عناقا - وفي لفظ : عقالا - كانوا يؤدونه إلى رسول الله ( ص ) لقاتلتهم عليها متفق عليه . فإن لم يضعها مواضعها لم يقاتله ، لاحتمال أن منعه إياها لاعتقاده ذلك عذرا ( ولا يكفر ) مانع الزكاة تهاونا أو بخلا ، ( بقتاله له ) أي للامام . لما تقدم عن عبد الله بن شقيق . ولان عمر وغيره امتنعوا ابتداء من قتال مانعي الزكاة . ولو اعتقدوا كفرهم ما امتنعوا منه . ثم اتفقوا على القتال . فبقي عدم التكفير على اعتقادهم الأول . وما روي عن الصديق : أنه لما قاتل مانعي الزكاة ، وعضتهم الحرب قالوا ، نؤديها . قال : لا أقبلها حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وأن قتلاكم في النار يحتمل أنه فيمن منعها جحودا . ولحق بأهل الردة منهم . فقد كان فيهم طائفة كذلك . على أنه لا يلزم من الحكم بالنار الحكم بالكفر ، بدليل العصاة من هذه الأمة . وفرق القاضي بين الصلاة وغيرها من العبادات بتعذر فيها . والمقصود الأعظم دفع حاجة الفقير وهو حاصل بأدائها مع القتال . ( ومن طولب بها ) أي الزكاة ( فادعى ما يمنع وجوبها . من نقصان الحول ، أو ) نقصان ( النصاب ، أو انتقاله ) أي ملك النصاب ( في بعض الحول ونحوه ، كادعائه أداءها ، أو تجدد ملكه قريبا ، أو ) ادعى ( أن ما بيده ) من المال ( لغيره أو ) ادعى ( أنه منفرد ، أو ) أنه ( مختلط . قبل قوله ) . لأن الأصل براءة ذمته ( بغير يمين ) نص عليه . لأنها عبادة هو مؤتمن عليها . فلا يستحلف عليها ، كالصلاة . نقل حنبل : لا يسأل المتصدق عن شئ ، ولا يبحث ، إنما يأخذ ما أصابه مجتمعا . وكذا الحكم إن مر بعاشر وادعى أنه عشرة آخر . ( وإن أقر بقدر زكاته . ولم يخبر بقدر ماله . أخذت منه بقوله . ولم يكلف إحضار ماله ) لما مر ، ( والصبي والمجنون ) تجب